من لابسٍ وعابسٍ وفارسٍ *** ممارسٍ بالحربِ في يوم الوغى
عليهم شدَّ دلاصاً أحكمتْ *** من نسج داوود جلاً عنها الصدا
وموثق في لبِّه مدجّجٍ *** لايرهب الموتَ إذا الموتُ بدَا
تقهقرت فرسانهم فأُنكِبَتْ *** أبطالهم مدحورة إلى ورا
وخاطب الفرسان من سروجهم *** فبادَ مَن جارَ عليه واعتدى
ويوم الأحزاب قد تحزّبَتْ *** المشركون ألف ألف بالسّوا
فلم تَرُعْهُ كثرةٌ بجمعهم *** ولم يخف من سطوة امَّا سطا
وجبرائيلُ كان عن يمينه *** يشهدُ منه فعله بما جنى
وداحي الباب بيوم خيبر *** سبعين باعاً إذ دحاه بالهوا
ورميه بالمنجنيق آية *** عجيبة مشهورة لمن وعى
وأظهر القدرة عند رميهِ *** وقد مشى سبع خُطىً لمَّا خطا
فكبَّرَ القومُ ومَن شاهده *** وآمنوا إذ أيقنوا منه القضا
قال لهم حِبْرُهم هو الذي *** آمنتُ فيه وإليه الملتجا
هذا أمير المؤمنين فاسمعوا *** مني وأطيعوه ومَن طاع نجا
هذا الذي آياته مشهورة *** أكرم عند الله من عبدٍ مشى
هذا ابن عمّ الهاشميّ محمَّد *** مَن طاعني فيه فقد نال المنى
هذا قسيمُ النار والجنّة مَن *** آمن في حيدرٍ حاز البقا
فهلِّلوا وكبِّروا ومجِّدوا *** وسبِّحوهُ بالعشيِّ والضحى
وأسلموا وسلِّموا لتسلموا *** من سيفه وتأمنوا من الرَّدى
فعند ذلك التقوه خُضّعاً *** وضُرَّعاً بابتهالٍ وبُكا
وسلَّموا إلى الإمام حصنهم *** فصار منهم أمرُهُ كما يشا
والجان بالبئر العميق أذعنوا *** طوعاً وكرهاً باعتقادٍ ورضا
وسارَ تحت الأرض يفني منهم *** شيطانهم ومارداً منهم عتَا
لم يبقَ إلاَّ فيه أمَّةٌ إذا *** ماآمنت طائفة بعد الفنا
وقاسم الماء بالفرات إذ عصا *** بسوطه إنقض ثلثاً بالسّوا
والبئر لما زال عنه صخرةً *** شامخة كالطود عظماً وجَفَا
فاستغاثوا بالإمام حيدرٍ *** فزالها كم كثرةٍ لمَّا رمَى
وقد دحاها في يدٍ ميمونةٍ *** طاهرة تنزّهتْ عن الخنا
سقى من الماء الزلال جيشه *** وزال عنهم كظّةً مِن الظَّما
وكلَّمَ الذئبَ وقد أجابَهُ *** من اسدٍ جارَ عليهم واعتدى




