مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 298

قال سمنديار: فلمَّا رآني صاحب الكتاب كتبتُ منه هذا الجزء صَعُبَ عليه، فقلت له: مالكَ ياأخي كئيباً؟

فقال: والله ياأخي، إنَّ في آخره أوصى أبو شعيب أنَّ من حصل على هذا الكتاب وأعطاه لأحدٍ كي ينسخه فعليه لعنة الله إن لم يحطّ وزنه ذهباً أحمر يفرِّقه على الشيعة، ولعن الله من يخالفنا.

قال: فلمَّا سمع ذلك سمنديار منه بطَّلَ الكتابة وترك النساخة والغلام يشمِّس فيه وينشِّف ماابتلّ منه في الخمرة، ودخل سمنديار إلى القاعة ثانية وعلي بن محمد الزجّاج، فنام الغلام ثانية وترك الكتاب في الحرّ، فأتى طائر من الجوّ وهو الباز الشهب فانقضّ على الكتاب وأخذه بمخلبيه وطار به في الجوّ، فصرخ الغلام وأتوا إليه، فرأوا الكتاب قد راح، فسحب السيف وضرب غلامه فقطع عنقه، ورمى الطائر الكتاب في شارع من بعض شوارع المدينة، فأخذوه إلى بيت القاضي والمحكمة وابتهلوا كلّ من كان حاضراً وكل علماء المدينة المصرين على الكفر، فرأوه غير مؤالف لدينهم، ورأوه من صناعة الإكسير والإبريز وغير ذلك ممَّا يطول شرحه، ورأوا فيه لعنة الأول والثاني والثالث، فأرادوا أن يحرقوا الكتاب.

فلمَّا سمع علي بن محمد الزجّاج في خبر الكتاب وهمُّوا أن يتركوا فوقه حطباً من القطران، قال كبيرهم في الكفر: يامولاي، أنا أطلب منكم كلمتين.

فقال: قُلْ.

فقال: مُرِ المنادي ينادي في شوارع المدينة على هذا الكتاب، ولا تخلِ أحداً من الناس يشعر في الحطب والقطران، فلعلَّ صاحبه يطلع فتقطع رأسه وتحرقه والكتاب.

فقال: خيراً أصبت، فناوله المنادي وجعل ينادي عليه: هذا الكتاب الكافي للضد المنافي، أي مَن كان له فليجلب شيئاً من المال ويأخذ كتابه.

فلمَّا سمع الخبر صاحب الكتاب علي بن محمد الزجّاج أخذ رأس خيل من السوابق ومالاً يقدمه إلى نائب المحكمة لعلّهم يعطوه كتابه، فأتى إليه رجل من أبناء الشيعة وكان يقال له أبو فهد أحمد بن موسى اليمين، فرآه راكباً رائحاً ليجلب الكتاب، فقال له: السلام عليك.

فقال له: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وهو مهموم.

فقال له: مالك مهموم؟

فحكى له الحديث إلى آخره من جهة الكتاب، فقال له: ياأخي، الكتاب كتابك؟

الصفحة 216 من 298