مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 298

قال: ولِمَ؟

فقال: لأنَّ الطريق كان مربوطاً من القوم العرب.

فقال له الرجل: هذا الكلام محال.

فقال له: ولِمَ ذلك؟ فقُم تراني ضامناً لك على هذه القافلة محامل جملين يختين، واحد منهما للركوب، والآخر للمأكول والمشروب.

فنهض الرجل قائماً كأنه ولهانٌ وقبّل يديه وقال له: جزاك الله خيراً ياأخي، أي وقتٍ يسافرون؟

فقال: من الليل المغلس.

قال: فلمَّا قاما وأتيا إلى المسجد أيقظا الرجل، فانتبه من حديث النوم قائماً، ومن شوقه إلى أهله مرعوباً، فلمَّا رحل نسي الكتاب موضعه، ولمَّا أصبح الصباح أتى الناس إلى المسجد، فوجدوا الكتاب موضعه، فالتقطوه، وفضُّوه وقرأوه، فلم يعرفوا ممَّا فيه شيئاً يمرُّ على مسامعهم، فسلَّموه للدلاَّل يدلِّل عليه للبيع لعلَّ أحداً يأتيه من شيعته يبيعه إيّاه وينتفع بثمنه.

فاشتراه رجلٌ من الإخوان الموحِّدين بخمسة وخمسين درهماً لاغير، واسمه عليّ بن محمَّد الزجّاج، كان للوالي عنده درّة بقفص من الذهب الأحمر، وكان في ذلك الوقت للوالي ولدٌ إسمه نور الهدى يحبّ الدرّة، وأهله ليس لهم سواه يحبُّون هذه الدرّة لمحبّته لها، فلمَّا ماتَ قامت أمُّه وقالت: وحقِّ الله العظيم، لن تبقى هذه الدرّة في هذا البيت لأجل نور الهدى.

فقام علي بن محمَّد المذكور، وكان بينه وبين الوالي مؤاخاة عظيمة، فقال له: ياوالي، أنا آخذ الدرّة إلى عندي إلى قاعتي حتى تبرد نارُ أم نور الهدى، فأرُدُّ الدرّة إلى مكانها.

فقال له الوالي: رأياً أصبتَ ياعليّ.

ثم أحضر إباطية من الصيني الأحمر، وفيها خمرٌ كأنه المسك الأزفر، فطرحوا الباطيّة قدّامهم، ودارت بينهم الكاسات في شرب المدام.

قال: فبينما هما كذلك طارت الدرُّة من مكانها إلى المكان الذي فيه الكتاب، وهذا الكتاب كان على رفٍّ، فلمَّا طارت الدرّة وحطّت على هذا الكتاب سقط الكتاب في باطيّة الخمر، وكان كتاباً ثقيلاً، فلمَّا ابتلّ الكتاب أمرَ المملوك أن يقلِّب ورقه ويجعله في الشمس، فتناوله المملوك منه وجلس في مكانٍ من الشمس وقعد هناك، فبينما هو قائم ينشر الكتاب أتته سِنةٌ من النوم جلّ من لاينام، وبينما هو نائم خرجَ إليه سمنديار النصولي، ونظر في الكتاب، فرأى فيه جميع الجواهر والمعادن النفيسة، ونظر في موضع منه، فرأى هذا التوحيد مبدوراً، وهو يغني عن جميع الكتب، فأتى بالمداد والكاغد، وكتب منه هذه القطعة، وقد أتى ذكرها في ترجمة سمنديار الموصلي.

الصفحة 215 من 298