هذا مقال شعيبيٌّ أخو حججٍ *** له جناح إلى المشكاة طيَّارُ
مافاته سرٌّ ممثولٍ ولا مثلٌ *** في كلِّ عضوٍ له سرٌّ وإظهارُ
إني أنا الشاعر الفهريُّ لي خطبٌ *** في شرحها لخطوب العجل أسمارُ
للناس منها بفكر السامريّ وما *** قد سنَّ من كيدهِ للناس أضرارُ
قد أكثر الناسُ جهلاً في مذاهبهم *** والناسُ من شأنهم جهلٌ وإنكارُ
أنا ابن سرب جناح المالكي ولي *** قلبٌ إلى فاطر بالنور نظّارُ
خصائصٌ من عليم في الصدور بها *** تحت الخواطر إيرادٌ وأصدارُ
***
15 - علي بن محمد الزجّاج
توفي سنة (590) ه
كان قاطناً سنجار، وهو من الموحِّدين المؤمنين عليه السلام، وصاحب دايرة من سحت الدنيا، وكان له قاعة فيها من التصاوير والزبرجد مايذهل العقل، وهو الذي اشترى كتاب الكافي بخمسة وخمسين درهماً، ونقل من سمنديار النصولي فصلاً، وذكره صفي الدين بن محور الفارقي في كتابه الفعل المفيد، وأثنى عليه، وحدّثه عنه النصولي، وسبب نقل سمنديار منه الفصل، وتركه له لأمرٍ هو مذكور في الكتاب لحديث أبي شعيب، وقد تقدّم هذا الحديث بترجمة النصولي.
وكان بين عليّ بن محمَّد الزجّاج والوالي مؤاخاة، وسبب تلك المؤاخاة فقد الكتاب ممَّا سنعلم، وظفره بالكتاب وإضاعته له وحرقه له قبالة عينيه، وموته عليه غُبناً وكمداً، وهو ماوعدنا به بترجمة سمنديار برواية صفي الدين، وهو قوله عن كتاب الكافي للضد المنافي، وأنه أتى رجلٌ من بلاد الخزرج إلى الموصل، فقطن في الجامع الكبير، فجاءه رجلٌ من بعض الشيعة، فقال له: من أين أنت؟
فقال: والله ياأخي أنا من بلاد الخزرج.
فقال له: مالكَ هاهنا؟
فقال له: والله هنا رزقٌ.
فقال له: هل لك من عودة إلى بلاد الخزرج؟
فقال: إن شاء الله تعالى وصحّ لنا رفيق تراني أعود إلى بلادي.
فقال: أنا أروحُ إلى بلاد الخزرج، وإيّاك القافلة.
فقام الرجلُ القاطن في المسجد وقبّل يديه وقال له: جزاك الله خيراً.
فقال الرجل: أنت أيها الخزرجي، مارأيتَ لك رفيقاً قط غيري إلى بلادك؟
فقال: نعم.




