مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 298

14 - الفهري بن سرب جناح المالكي الشاعر اللغوي

كان قدّسه الله عالماً بارعاً شاعراً لغوياً، لم أعثر له على ذكر من علماء عصره، إلاَّ أني اطّلعتُ له على أشعار، منها هذه القصيدة:

السرُّ سرٌّ له في الخلقِ أسرارٌ *** وباطنٌ علمه بالغيب إظهارُ

فنار نوراً تجلَّى بالحجاب لنا *** عن نور نورٍ له بالحجبِ أنوار

وجوهرٍ من بحار العلم يخرجه *** بفائض الفكر للأسماع أفكارُ

أورق تبراً ترى الفردوس في شجرٍ *** أثمارها لغصون الدار أثمارُ

بصائراً من هدايات بصائرها *** للمهتدين ذوي الأبصار أبصارُ

لايبصرُ الحقَّ إلاَّ قلبُ عارفةٍ *** والعارفين لأهل الحقِّ أنصارُ

إن الكواكب في الأفلاك دائرةٌ *** ومثلها للورى في الناس أقمارُ

وفي الطفوف بقاعٌ في مقابرها *** نورٌ عليٌّ من الأنوار أنوارُ

مشاهداً شاهد الإيمان فيه له *** مشاهداً جارها للمصطفى جارُ

ياساداتي وموالي الذين همُ *** لله حُجباً وللأفلاك أدوارُ

حتى متى أنا منكم صائمٌ أبداً *** أما لصومي بكم في الناس إفطارُ

يامن يُحِبُّ عليّاً كُنْ لباغضِهِ *** حَرْباً فإنَّ لصيق الجنة النارُ

كن عبد عين حياةٍ سال سلسلها *** إنَّ العبيد عبيد العين أحرارُ

ولا هويت ضلالاً في ولايته *** مادام بُشْراك سلمانٌ وعَمَّارُ

أضوى لها الصبحُ نضواً من تبلّجه *** قبل الصبوح من الأصباح إسفارُ

ياشيعة الحقِّ أنتم في صوامعكم *** لكلِّ صنف من الأصناف أطيارُ

أنتم مساجد دين الله إن خرجتْ *** مساجدٍ إنها طينٌ وأحجارُ

إني أسائلكم ماالطير حاضنة *** بيضاً وما العنكب النسّاجُ والغارُ

وما هو المركب السيَّارُ في لججٍ *** يشقُّ بحراً له بالموج تيَّارُ

وما هي النملة السوداء قائلة *** ياأيها النملُ إنَّ الجيش جرّارُ

وما مساكنُ ذاك النمل إذ دخلوا *** مِن أين يُحطِّمُ بالتحطيم دَمَّارُ

وما هي النحل في أجوافها عسلٌ *** منه المنافع بالأسماع تُشتارُ

وما البيوت اللواتي في الجبال لها *** هُنَّ الغروس اللواتي هُنَّ أشجارُ

وما هو البئر والقصر المشيد وما *** صاعُ العزيز وما بُشْرى وأخبارُ

وما هو الإثم والحيط المحيط به *** والبيت نوعان مكروه ومختار

كم منكم كاسراً عظماً لذي ثقةٍ *** لعظمه منه بعد الموت كسّارُ

وواضع من أخٍ لحماً على وضمٍ *** حَلَّ الترابُ وحلَّتْ دونه الدارُ

الصفحة 213 من 298