مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 298

وتكلَّم بأخرى فلسفةً عن العرض والجوهر، فقال: " العرضُ هو مااحتاج في وجوده إلى محلٍّ لولاه لكان معدوماً، وبرأي الفيلسوف هو القائم بغيره، وربما قال: هو ماوجوده في موضوع.

والجوهر: فهو على رأي أصحاب الأصول المتحيِّز، وقيل: مايمنع وجوده غيره بحيث هو، ورأي الفيلسوف هو القائم بنفسه، وهو ماوجوده لافي موضوع.

والجوهر: ماليس له عقيب، ولا يعقب شيئاً آخر.

والعرض: ماله عقيب، وهو مايجوز أن يكون، ويجوز أن لايكون كالحركات والألوان والطعوم ".

تفسير ذلك: أمَّا قوله: العرض... إلخ: فهو كحمرة الخجل وصفرة الوجه، فهم محتاجان إلى جوهر وهو الوجه.

والعرض: اللون، ولا يحتاج إلاَّ لأجرام، فلولا وجود الجوهر أي البدن لم يكونا، وهما العرض الزائل أي المتغيِّر، ولهذا قال: القائم بغيره أي قيامه.

وقوله " هو ماوجوده في موضوع ": أي ذلك اللون وجوده بالجوهر وهو الجسم وهو الموضوع، أي ذلك اللون وجوده بالجوهر وهو الجسم وهو الموضوع.

والجوهر المتحيِّز: معناه ماحاطته الجهات الست.

وقوله " مايمنع وجوده غيره ": كقولنا وعاءٌ مملوءٌ إلى حافته، فيوضع فيه شيء فيفيض، فيكون ذلك الشيء منع وجود الماء على قدر جرمه وبقي هو، أي الجرم الموضوع في الوعاء، فيكون قد منع وجوده غيره ماءً أو هواءً.

وقوله " هو ماوجوده لافي موضوع ": أي ليس بموضعه شيء غيره، وهو أن يكون قائماً أو قاعداً فيتحرّك، فيملأ موضعه هواء، فيثبت ويزيح الهواء الذي بموضعه، فلم يبقَ غيره.

وقوله بمسألة أخرى وقد سُئِلَ عن الله كيف يُعرف بالحقيقة باللفظ المشار به إلى مابطن وظهر؟

فقال: " الكيف عرضٌ، والعرض لايوصل به إلى الجوهر إلاَّ بجوهر يحمله، والحقيقة ليست معروفة بالحسّ، فهي إذاً معقولة، والعرض المعقول لايحمله الجوهر المحسوس، فلا بدّ له من جوهر معقول مثله، والجوهر الحامل للمعقولات كالمعارف والحقائق والعلوم هو النفس الإنسانية معلولة النفس الكليّة، فما استفادته النفس الفاضلة الإنسانية من علّتها الكليّة بما أفاضت عليها العقول التي هي الحجب النورية حصل في ذات النفس بالفعل بعد إن كان بالقوة، فحفظتها بقوتها الحافظة بعد أن ميَّزته بالفكرية، وانطبع ذلك في الذهن الذي هو الخيال انطباع الصورة في المرآة ".

الصفحة 206 من 298