لأنك لاترى له قصيدة تخلو من التوحيد وعرّف بقصائده عن الباب والأيتام والنقباء والنجباء بأسمائهم وألقابهم، وعدد المراتب، والسبعة عشر شخصاً المنبّأين بقصيدة مفردة، وأشخاص الصلاة وفرائضها ونوافلها باليمنية، وأشخاص الصيام وأيام شهر رمضان ولياليه، ووازن فيها راس باش ملك الديلمة العجمي، لقوله:
أنكحها المظفر الصفيّا *** .........
وعناه، وهي قصيدة رائعة لم يسمع الدهر بمثلها لما تضمّنته من توحيد وعلوم جوهرية روحية، وحكم ووعظ وغيره، وقد شرحها شيخنا الأوحد الشيخ حسين أحمد قدّسه الله لسؤال الشيخ أحمد حسن قرقفتي له، واعتنى أيضاً بشرحها هي والديوان الأستاذ الفاضل الشيخ ابراهيم عبد اللطيف الشهير باللغة والتركيب إعراباً فلفظاً فمعنىً بسؤال من الشيخ محمد ياسين.
وله غير ذلك من الأشعار والرسائل: رسالة العلم والمعلِّم، وكتاب الجداول الروحانية، ذكرهما بفهرسه صاحب تقويم الأسماء، ولم تصلا إلينا.
واخْتُلِف فيه والمكزون أيهما أشعر؟
فقيل: هو غزلاً وبديعاً ورِقّةً، والمكزون بلاغةً وبياناً، وربما ساماهم مَن تقدَّمهم من الغلاة كابن الحجّاج الكاتب المتوفي سنة (360) ه، والسوّاق البصري، والناسخ البغدادي، وحيدرة القطيعي، وابن ممدود، وحسن بن حمزة الصوفي، وبنو شعبة، والخبّاز الصوري، وبعض شعراء لم نقف لهم إلاَّ على قطع أو قصيدة كأبي الحسن علي الجوهري، والشاعر الجزري، وغيرهما.
غير أن روح الشعر التي وُجدت في هؤلاء مع صفاء الذهن وسُمّو المدارِك، ورقّة الشعر، لم تكن بغيرهم، وربما وُجِدَ مَن هو أقوى عارضة وأفصح نهجاً، ولكن لم يكن لسواهما مالَهُمَا، أو أنه إمَّا لم يصل إلينا لغيرهما ماوصل إلينا لهما.
أعقبَ بنيناً، وربما تسنّنَ منهم أو تشيَّع كثير، وحكى لي مَن أثِق به وهو السيِّد حسين العاني موجودٌ بعانا مَن يُنسَب إليه، وهم نواصب الآن، كما يُنسَب السباعيون بحمص إلى علي بن مقداد الحلبي، ووجدتُ بهذا العصر البعض من طائفة الحدّادين يُعزُون إليه من زمنٍ قريبٍ أو بعيد (1).
وقال الشيخ ابراهيم عبد اللطيف في وصف ديوانه الشعري: " هو من نفائس كتب الموحِّدين، وأجلّ مدّخرات العارفين، أهل الفقه والدين، ذكر فيه محض التوحيد،
***
(1) - لم اجِدْ بأنساب الحدادية ولا نسبة تُعزَى إليه، ولكن بعض الحدادين يقولون جدّنا المنتجب مقابلة لقول بيت النميلي جدّنا المكزون لاستقلالهم به، مع أن المكزون جدّ الطرفين، ومَن ينتسب إلى المنتجب من بيت الحداد يكون من غيرهم. [ عبد اللطيف سعود ].




