فوالله ماأخلفتُ ظنّاً عرفتُهُ *** فياحسرتي قد خاب ظنِّي وأخلفا
تكلّف بي من لايكون طباعه *** ولا خيرَ في حبٍّ يكون تكلُّفا
***
فردّ عليه الشيخ سعيد يقول:
واللهُ، إني مغرمٌ ومتيَّمٌ *** والدمعُ من عيني يفيض سِجام
يابدرَ تمّ تحت غصنٍ أهيَفٍ *** لِمَ لاتَرِقُّ لشقوتي وغرامي
***
وردَّ عليه السلطان يقول:
أتيتُ مستخفياً وما عرفوني *** وأنا تائبٌ عسى يقبلوني
لي على الباب مذ وقفتُ زماناً *** كلّما رُمتُ وصلُهم منعوني
أبعدوني وقرّبوا الغيرُ دوني *** ورأوني مقصِّراً طردوني
أنا عبدٌ وحرمةُ العبدِ تُرعىَ *** فَبِذُلِّي وعزكم واصلوني
وردّ عليه الشيخ سعيد يقول:
ياأُهَيْلَ الودادِ ماترحموني *** أنا صبٌّ ونازحٌ قرِّبوني
لاتجوروا بحكمكم وارفقوا بي *** بالصَّفا بالحجون لاتهجروني
أنتم بغيتي وأقصى مُرادي *** فامنحوني بوصلكم واجبروني
كيف أنسى ودادكم وفؤادي *** فيه مرعاكم فلا تزووني (1)
***
(1) - كتب الشيخ عبد اللطيف سعود بخط يده مايلي قوله معلِّقاً:
لقد شكّ المؤلِّف بمسألة الدعوة المشهورة، وأوْردَ على شكِّه حججاً معقولة، وربما ثَبُتَ منها مايؤيِّد رواية العلويين بصحة وقوعها.
نعم كما ذكر حضرة المؤلِّف أن الجديلي أقدمُ من أبي الفدا الحموي الملقّب عماد الدين بما يقرب من مئة سنة، لأنَّ الجديلي بتاريخ الخمسمائة وسبع وسنين كما هو مسطور عندي بخط قديم، لابتاريخ الستمائة وثلاثين كما ذكر المؤلِّف، وإرسال المكزون رسالته للجديلي على أنه أكبر منه سنّاً، وإلاَّ لما كان مثل المكزون العالم الشاعر اللغوي البارع، يقدِّم رسالته لمثل الجديلي الذي يدلُّ التجريد على أنه كان بسيطاً في التأليف، ولكنّ شيخوخته أهّلته لعرض مثل رسالة المكزون عليه.
وإذ قد ثبت أن الجديلي أقدمُ عهداً من أبي الفدا لايلزمنا إنكار الدعوة ولا إنكار كون أبي الفدا هو الذي دعا الإخوان إليها، لأن الإخوان الذين دعاهم هم في عصر الصويري، والصويري يطابق تاريخه تاريخ أبي الفدا.




