ثم اختصرنا خواص الكتاب المسمّى في كتاب الأحكام الذي نقلته الفرس من بيت إلى بيت لنستدلّ به على طريق ديننا، والعلم والعمل إلى آخر الوقت، ولا نشكّ في السنين الماضية ولا الآتية، ويفرِّج خاطِرَ مَن سلكه وعمل به وحكم عليه، فإن لحاجة الدّاعي إليه في أمور جميع مايكون، وأكثر أهل العلم له طالبون وبه راغبون، وهو منقول بخطّ السيِّد عبد الله الموصلي، كتب ذلك إلى أحمد بن حمّاد الهمذاني، ذكر أنه نقله من نسخة من الكوفة في حضرة (1)... أحمد بن حماد من أولاد شعبة في حرّان سنة (388) ه، وكتب من نسخة قديمة بخطّ جمال الدين يوسف بن همّام البصري في البصرة، ويورده إليه من سيِّده شهاب الدين بن أحمد بن سليط بن أحمد الشبامي من همذان في المعاملة.
وقال: كُنَّا جلوساً البعض من أهل التوحيد، منهم أحمد بن الخصيب، ومحمَّد بن جابر السفّار، وشاكر ربِّه إسمه أحمد بن المخالف، ورافع بن يزيد العجلي الداراني الخطيب (خراسان)، وأبو مسلم الهمذاني، وجماعة من أهل التوحيد، وقد حضر بين أيدينا كتابٌ مرقوم مسطور بخط حذيفة بن اليماني أحد الأنصار لرسول الله عز عزه، ومكتوب عليه بخط يقول: هذا التاريخ مكتوب في كتاب الأحكام إلى عيسى بن زرادشت أحد الحواريين لعيسى بن مريم عليه السلام، فأخذتُ استنباطه من هذا التاريخ المبارك، فيحتاج إليه مَن يأتي بعدنا من عالمنا أهل الصفا، وممَّن يليهم من الشيعة، وأمَّا عيسى المذكور فكان عالماً في بني إسرائيل.
قال حذيفة: نقلته وابتدأتُ بعون الله وحسن توفيقه للمؤمنين، وجعلتُ الدخول إليه من حروف أبجد هوّز، وهو رأس كل علمٍ وأصله وفروعه وكونه وتمامه وتفصيله، وهي حروف المعجم، وهذه: (أ ب ج د ه و ز)، وهي الأيام السبعة، والكلمات التي تلقّاها آدم من ربِّه، وهي قيام الدار، وعالم البشر، ليعلموا عدد السنين والحساب، من آدم أبي البشر إلى الأبد، ونعوذ بالملك الديَّان من الزيادة والنقصان.
ومن أشعار السلطان عماد الدين الحموي، وهو ماأرسله للشيوخ العلويين في الجبل، وردّ جوابهم الشيخ سعيد (تل بشنّانا):
وقفتُ على أبوابكم أطلبُ الشَّفَا *** وأطلبُ رَبْعاً بالتوصُّلِ قَدْ عفا
وقالوا فمَن في الباب قلتُ متيَّمٌ *** كئيبٌ على أبوابكم يشتكي الجفَا
فقالوا طريقُ الحبِّ صَعْبٌ مرَامُهُ *** عليكَ ومصباحُ القبولِ قد انطفا
فقلتُ ولي قلبٌ أصيَدٍ عرفتُهُ *** ولكننّي أصبحتُ مَن ليسَ منصفا
***
(1) - كلمة في محل الفراغ لم نتمكن من ضبط قراءتها.




