نعم يطابق تعاصر الصويري، لأن تأليف الصويري للمثل النوري سنة (708) ه، وتأليفه لرسالته سنة (716) ه، وكان مقمراً، فإن كانت دعوة وحضور شيوخ من العلويين عند السلطان في حماه للإستسقاء حين حبس المطر والقحط والجدب في البلاد الشرقية (العلاء) واستجابة الدعاء عهد الجديلي، فهو سلطان غير أبي الفداء اسماعيل الملقّب عماد الدين، وإلاَّ فالتوفيق بين الروايتين العلوية وتاريخه الظاهر غير ممكن، حتى رجال الدعوة في رواية العلويين بشعر الدعوة المنسوب إلى حاتم يوجد فيها رجال كثيرون لم يعاصر لبعضهم بعضاً.
ولعلّ السبب كان لعدم الإلمام من قائلها في تاريخ الرجال المذكورين، فإن صحّت دعوة عماد الدين لم تكن عهد الجديلي إلاَّ أن يكون أبوه أو غيره يسمَّى عماد الدين، ويوجد بالقصيدة المنسوبة لحاتم ذكر إسم الملك المظفر غير عماد الدين أبي الفدا، ولعلّ المذكور في كتب العلويين غيره.
على أننا لانجزم بعدم دخوله البيت الشعيبي، فقد وجدنا لدى الشعيبيين أشعار منسوبة إليه فيها محض التوحيد، ولنأتِ منه استدلالاً على توحيده:
لاحتْ أشعَّةُ نورها بالطورِ *** مجليّةٌ في كونها بظهورِ
وتوقّدَتْ أنوارها بتشعشع *** ثم انجلتْ جهراً بغير ستور
ياقوتة تحبو عليَّ بكأسها *** بيمينها تجلوهُ بين الحور
سفَرَتْ لنا حورية عن وجهها *** مجليّةً بالنور في الديجور
فتحيّرتْ من حسنها أبصارُنا *** لمَّا تجلّت في حجاب النور
هي درّة مكنونة أسرارُها *** مكنونة قد صنتها بظهور
ليستْ بخافيةٍ ولا محجوبةٍ *** أنوارُها عن عالم نحرير
فيها أُدِينُ برغم كلِّ معاندٍ *** مابين نارٍ قد بدَتْ أو نُورِ
***
حدّثني الشيخ محمد سليم الحموي عن الشيخ محمد خضر جعلوك أنه وجد في كتابٍ مخطوط قديم العهد في جامع السلطان عماد الدين أشعاراً منسوبات لعماد الدين، منها هذه الأبيات:
فارقتكم لاباختياري والرضا *** قلبي أقلّبُهُ على جمر الغضا
أنا الذي رقدتُ فليس أني ناعسٌ *** إلاَّ لطيف خيالكم أترى استضا
علم الوشاة بأنني لك عاشقٌ *** يامَنْ يحاكي الشمس في قاع الفضا
كمْ قد وقفتُ بعرصةٍ مستخبراً *** عن زينب والنجم أول ماأضا
ألبستني حُلَلَ السقامِ يحقّ لي *** ياطالما ألبستني حُلَلَ الرِّضا
البيت قد أضحى لفقدك مظلماً *** لو اشرقت فيه الشموس لما استضا




