مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 298

بعث عماد الدين سلطان البلاد *** قد كان حاكم في أرقاب العباد

جمع طوائف تحت قضبان المراد *** يدعوا لعلّ الله يأمر بالندا

وهي عبارة عن طلب مؤمنين البلاد إلى حماه ودُعاهم لله، والبرهان الذي أيّدهم الله فيه من نزول المطر.

والسبب الذي دعا الملك للدخول في هذا السرّ العظيم والظفر به وتعليمهم إيّاه، وما زوَّر بعده الخادم على الشيخ حاتم، ودُعاء حاتم على الملك، والملك على حاتم، وما جرى بالقصة معلوم، غنينا عنه لاشتهاره 0

وكان ملكاً شجاعاً مطاعاً تقيّاً نقيّاً، له تآليف، منها مناظرة ذكرها بجدوله صاحب تقويم الأسماء.

والسبب الذي دلّ عماد الدين على النصيرية هو قول الشيخ حاتم:

كان لعماد الدين وزير يقتفي *** مقرّ بالله، أمرُه مختفي

قال له: ملك الزمان توقّفا *** أنا أُخْبِرك فيما يريحُك في غدا

فهنا قبيلة أنصار من نسل الكرام *** وهم يوالون النبيّ زينَ الأنام

إبعثْ لهم مكتوب منك ياهمّام *** يأتوا ويدعوا للإله الواحِدا

ولعماد الدين ذكر كبير في الظاهر وغيره، ومن شعره الرائق:

هجرتُ الورى في حبِّ مَن جادَ بالنِّعَم *** وعفتُ الكرى والشوقَ فيه فلَم أنَم

وموهتُ دهري بالجنون عن الورى *** لأكتُمَ مالي من هواه فما اكتتمْ

فإن قيلَ مجنونٌ: فجنّني الهوى *** وإن قيلَ مسقامٌ فما لي مِن سقمْ

لقد لامني الواشون فيه جهالةً *** فقلتُ لطرفي أظهِر الحبّ واحتشِمْ

فعاتبهم طرفي بغير تكلُّمٍ *** وأخبرهم أنَّ الهوى يورِثُ النِّعَم

فياربّ أوصلني بحبِّي زلفةً *** وقرِّبْ بعادي عنه يابرىء النسمْ

وله غيره:

شاغلِ القلب بانتظار هواكم *** ورميتم بالبُعْدِ مَن لارَماكم

وتركتم مقيم الحبِّ مضنىً *** وأذقتم جواه مُرَّ جفاكم

أحلالٌ بأنكم تهجروني *** أنا مااخترتُ بالأنامِ سواكم

فإذا مِتُّ غسّلوني بدمعي *** وادفنوني بالله تحت لِواكم

***

كان رحمه الله عالماً موحِّداً عارفاً، وينسب إليه أشعار في التوحيد والغزل، إلاَّ إن كان هو أبو الفدا اسماعيل صاحب التاريخ المسمّى بالمختصر، فلم ينسب إليه الشعر، ولم يطابق التاريخ مايدَّعيه إخواننا العلويين عهد الشيخ حاتم الجديلي ومعاصرته له، لأنَّ عهد الجديلي عهد الستمائة وثلاثين عهد المكزون، وتاريخ ولادة أبي الفدا سنة (670) ه، ووفاته سنة (732) ه.

الصفحة 191 من 298