مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 298

وهي وصيّة أبدع فيها، والظاهر أنه كان مسنّاً قدّسه الله لقوله: " وقد علمتُ يابنيّ أنه قد كبُر سنِّي، وتغيَّر ذهني، واشتغل خاطري، وشهد ناظري من كثرة المحن والحُطام، وترادف الأمراض والأسقام ".

كأنه قدّسه الله كانت حياته في أول القرن السادس (520) ه، ووفاته (580) ه.

ومن حكمه ووصيته: " فأول ماأوصيك يابني معرفة الله، لأن معرفته أوجب المفترضات، وهو غاية الغايات، وطلب العلم والتفقه فيه ".

كما قال: " وليتفقهوا في الدين.. إلخ.. لأنَّ المقتنع بسماع الشيء دون علمه جاهل لقول الرسول عز عزه: إن فضل العلم أحبُّ إليَّ من فضل العبادة ".

إلى قوله: " العلم خليل لايضجرك، وأنيسٌ لايهجرك، فإذا جعلته دثارك وشعارك ليلك ونهارك، وجدتَ دأبه حفظك، وعليك بالأدب، لقول مولانا العالم: العلم بلا أدبٍ كالشجرة بلا ثمرٍ والنار بلا حطبٍ ".

وقال: " أدب الدين قبل الدين ".

وقال: " إنما ظهر الله لخلقه ليؤخَذ بآدابه، ولا خير في نظر بلا مخبرة، ومال بلا نفقة، وصديقٍ بلا وفاءٍ، وفقهٍ بلا ورَعٍ، والأدب الصالح خيرٌ من النسب المتضاعف، واستعمل الصبر والدعاء، والقناعة من الدنيا والتقيّة، ومراقبة الله في الخلوات، وتردَّ بالتُّقى، وانْهِ النفس عن الهوى، واخترِ الآخرة على الدنيا، لقول الجلّي شعراً:

رضيتُ فسلّمتُ مستيقناً *** بقلبٍ تُقىً ونفسٍ زكيَّة

وصمتُ على أنني مفطرٌ *** ورأس الديانة مَسْكُ التقيَّة

***

3 - الشيخ علي بن بدران المهاجري الخديجي

كان قدّسه الله كريماً جوّاداً طالباً العلياء، كاسباً للثناء، مدحه الشيخ محمد بن المنتجب وأثنى عليه، وكان المهاجري بعثَ كتاباً إلى المنتجب وهو شعر، لقوله:

فرحتُ من لفظة المنظوم ذا طربٍ *** كأنني ثملٌ من بنتِ عنقودِ

وهذا مايؤكِّد أنه كان ناظماً، وإلاَّ لو غيره لقال المنثور.

وكان علي بن بدران ممَّن يُعزَى إلى هالت ديناً لقول المنتجب:

عن هالتِ الحسن الميمون طائره *** يُنبِيكَ من غير تنقيصٍ وتزييد

وذكر الأستاذ الشيخ ابراهيم أفندي عبد اللطيف في حاشيته في شرحه لقصيدة المنتجب،

الصفحة 187 من 298