علماء القرنين الخامس فالسادس الهجريين
***
1 - جمال الدين بن محمد بن طرخان الحلبي الدّهان
كان عليه السلام عالماً علاّمة، سامي الهمّة، مدحه الشيخ محمد المنتجب وأثنى عليه بقصيدةٍ، مطلعها:
لعاذلي قلبٌ، ولي قلبُ *** مقسَّمٌ بين الورى نَهْبُ
إلى قوله:
إلى ابن محمود فثَمَّ العطا *** مُيَسَّرٌ والمنزلُ الرَّحْبُ
وكانت إقامته بمدينة حلب، لقوله:
إني حلبتُ الناس أبغي أخاً *** فصحّ لي مِن حلَبَ الحلبُ
ومشاهدُ بني طرخان ومعاهدهم عساها تكون هناك ممَّا لاندريها تأكيداً، وقد وجدت بكتاب التجريد بسيرة اللعين سراج الدين وهو: " لمَّا وصل سراج الدين إلى بغداد اجتمع به مؤمنوها، وكان عند الجماعة ممَّن يعرفه من خاصّة المؤمنين، موفق الدين الأبنوسي، والسيِّد العلاّمة جمال الدين الدهّان "، فيخاله أنه هو لكنيته، لكنّ الأصحّ غيره.
وحيث أن ممدوحي المنتجب شهيرون شهرة قصائده أوجزنا من تراجمهم مايُدلُّ على ذلك.
***
2 - الرئيس خليفة بن عبد الله بن سالم التنوخي
(520) ه - (580) ه
وليُّ آل محمَّد عز عزه، كان عالماً بارعاً فاضلاً، له تآليف منها: وصيّةٌ لولده جابر بن جبلة، ولعلّه أبو الشيخ أحمد قرفيص، وهي وصيّةٌ غرّاء، ونصّ عنها حاتم الجديلي بكتابه التجريد، وذكر أن الأمير حسن بن مكزون نصّ عنها، وقال لأحد بنيه:" أوصيك أيها الولد العزيز عليَّ بوصيَّة الرئيس خليفة بن عبد الله بن سالم التنوخي ".
والظاهر أن الزمان كان فيه بِدَع وتخبيط كما يظهر بها من اختلاف آراء بقوله: " فمنهم مَن ينزلون الخصيبي باب الرحمة، ومنهم مَن يعتقد أن الشمس معنى المعاني وربّ المثاني، ومنهم من يقول أن الذي أظهر القدرة وأتى بالمعجزات، ودعى من نفسه إلى نفسه هو المقداد، وغاية العباد، فهؤلاء قوم اتّخذوا دينهم هُزواً ولعباً، يتأكَّلون بالدِّين، ويتسمون مؤمنين، وهم عن التذكرة معرضين، وعمّا قليل ليصبحنّ نادمين، فمن رأيته يعتقد بشيء من هذه المقالات، فسبيلك يابني أن تتجنّب عشيرته ومذاكرته، وتتوقّى صحبته وطريقته لئلاَّ تقع في الفتنة، فترجع إلى المحنة، ولولا الإطالة لبرهنتُ على كل مقالةٍ منها مايبيِّن فساد ماذهبوا إليه ".




