أمَّا رسالته المهدية لم يكن أحسن منها في بابها، قال الشيخ وضاح الحمام من علماء القرن السابع والثامن: أنه ألّفها لسؤال أخٍ له بعهده، إذ أرسل كتاباً يذكر ماجرى له مع بعض الإخوان، وما يبدو في كلامه وعقد نظامه ممَّا وصل إليه من سفره، وما قد روى عليه من الكلام الفاسد عن كل ضد معاند بغير أصلٍ مبني عليه، ولا قانون يرجع إليه إلاَّ بأخذ الأهواء والقياس بالآراء من استضعفوا من الناس، وقولهم بأن الصورة المرئية هي الغاية الكلية، تتفكّك أجزاؤها، وترجع إلى هيولاها، وإنكاره عليه وتعويله على ناصح الدولة فيما يرجع في الأمور إليه ليكشف له الحقيقة وتتضح له الطريقة، وإن كان عقده الذي لايشوبه كدر، ورأيه لايغيره الدهر، وكان في رتبة مكلف كم قيل: " الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام المهالك ".
وقال: " أمرٌ تبيَّن لك رشده فاتبعه، وغيُّه فاجتنبه ".
فردّ الجواب بتوفيق الله طالباً التقرُّب إليه والزلفى لديه ممَّا علمه وفهمه نقلاً واستماعاً عن السادة العلماء والشيوخ الفهماء قدّس الله أرواحهم وعلاّ درجاتهم.
أمَّا قوله في الصورة المرئية التي هي الغاية الكلية تتفكّك أجزاؤها وترجع إلى هيولاها: فقد أشار إلى غاية فوقها، فهذا مخالف لمذهبي وطريقي، وطريق شيوخ أهل التوحيد الماضين نضّر الله وجوههم، والباقين أدام الله حراستهم، لأنه باطل ومحال وقول الجهّال، ومتى كان ذلك والعياذ بالله، وقلنا بذلك فقد حصلنا على عبادة الغيب والإختباط في الريب، ونزّلناها منزلة الإسمية، وجحدنا المعنوية، وخالفنا قدوتنا، ومن طريقه سلكنا وبعلمه تفقّهنا، ولولا بعد توفيق الله كنّا كغيرنا، حشرنا الله في زمرته وأوردنا مورده، ورسالته فهي الدستور، وإليها نرجع في كل الأمور، وإليها نختصم، وبها نحتكم، لأنه لم يترك لقائلٍ بعدها مقال، فالصورة المرئية الظاهرة بأنزع بطين هي كما قال: هي هو إثباتاً وإيجاداً وعياناً وبياناً، لاهو هي كلاًّ ولا جمعاً ولا إحصاراً.
وجوابه لابن شعبة في المسألة: إن كانت الغيبة قدماً، فالظهور كله حِدث إلاّ ظهوره بالأنزعية.. إلخ.. فبيَّن أن جميع ماوقع عليه إسم الظهور والعيان من سائر الأشخاص والظهور فهو محدَث إلاَّ الصورة الأنزعية.
ولو كان الأمر كما نطق هذا الرجل أي أبو ذهيبة لم يكن أفردها من الحِدث، لأنَّ كل مفعول محدَث لقوله: إن كانت الغيبة... إلخ.
وفي جوابه بالمسألة التاسعة وقد سأله: مايكون جواب مَن قال: إن الإسم محدَث وكان قوله حقّاً؟
الجواب: واستشهد كثيراً من روايات الشيخ، وروى عن أبي سعيد والجلّي، وحدّث عن سيِّده أبي الوقار المحسن بن عمّار عن أبي سعيد عن الجلّي خطبة لأمير المؤمنين، وهي: أنا الذي ناداني نوح... إلخ... مع بعض الأنبياء.




