29 – الأمير ناصح الدولة أبو الفتوح جيش بن محمد بن جعفر بن محرز
كان أيده الله بروحٍ منه ملكاً شديد البأس، ركناً عظيماًُ من أركان البيت المحرزي، وكان عنده فضل عظيم وأدب، وله أشعار حسنة ورسائل، وكان ذا سياسة وهيبة عظيمة، وعدلٍ وافرٍ، وغزوات كثيرة، وأشياء تعلم بالسيرة الظاهرة في تاريخ ابن الأثير وغيره، وكان بغاية السماحة والكرم، والرفق بالرعية والإحسان إليهم، حسن السيرة، يعرف الفقه والأصول على مذهب أبي سعيد ميمون، حاذقاً متيقظاً، غزير العلم، سديد الرأي، صبوراً حليماً، يسمع مايكره ويغضي عنه، وأتته السعادة، واتّسع ملكه، ولم يُرَ أحد من الملوك الذين اشتهرت أخبارهم من الشيعة بالحذاقة مثله.
ولقد جاء الفرّا الشيزري بمدحه له من قصيدة يهنّئه بها في يوم عيد ومطلعها:
عيدٌ أتى يزهو على الأعياد *** بمسرّةٍ مقرونةٍ بسداد
لجماعة التوحيد والنفر الذي *** عرفوا طريق الحقّ والإرشاد
ممَّن حوى الوادي الشريف محلُّه *** لازال في دِعَةٍ وعزٍّ بادِ
إلى قوله:
المحرزيون الذين سادوا الورى *** أفعالهم بالغورِ والأنجادِ
ببقاء ناصح دين آل محمَّد *** كرموا من الآباء والأجداد
وبنوه هم تبعٌ له في دينه *** والله ناصرهم على الأضداد
والمؤمنين ببرِّه وببحرها *** وبسهلها وجبالها الأطواد
قومٌ هم عرفوا القديم بذاته *** فوقاهم من سطوة الأوغاد
وتمسّكوا بجبال نورٍ إذ دنوا *** من بابه المنصوب للورّاد
والقصيدة تعدو الثلاثين بيتاً، ذكر فيها المطالع والتوحيد المحض .
وللأمير ناصح الدولة تآليف حسنة مشهورة منها: ريحانة الروح، ألّفها للسيِّد الأجلّ أبي الوقار المحسن بن عمّار، وشَوْهَدَ منها محمد بن شعبة في رسالته اختلاف العالمين بقوله: وقال جدّي الأمير الأجلّ جيش بن ناصح الدولة والشاهد على العالمين برواية عن الجلي فقال: هما نور من نور، وجوهر من جوهر، الميم معدنه، والسين مبداه، والأيتام آلته.
وله الرسالة المهدية للرشاد والمصلحة للفساد، يردّ فيها على الآبق الأشيم اسماعيل بن خلاد الرجيم، وأشعار كثيرة توحيداً، وغيره مما سترى.




