وقد أثبتنا أن الصورة المرئية لاتُحَدّ، وأنها الغاية الكلية، لقول الخصيبي: لايستوي اثنان في النظر إلى أمير المؤمنين كما قيل: الإسم لايرى بما لايراه الباب... إلخ.
وزاد وضوحاً وهو أن المعنى لايظهر إلاَّ بذاته، لابشيء من صفاته لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ (7) آل عمران﴾.
والمحكمات الذاتية، والمتشابهات المثلية.
وقال: وقد سُئِل زعيم هذه الطائفة التاسعة عن قوله: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ (59) الأنعام﴾؟
فذكر أن الغيب المعنى، وأنه غيبٌ ماشُوهِدَ، والغيب مالا يُعْلَم، والذي ظهر هو الإسم، واحتجّ بهذه الآية.
فقال المهلهلي: الجواب الصحيح بها أن المعنى الظاهر بالصورة الأنزعية هو هو، ومفاتيح الغيب الظهورات السبع الذاتية.
وقد قيل: المفاتيح للغيب هي الهاء والواو، وذلك أحد عشر من الحسن الأول إلى المهدي.
والدليل على ماقيل: إن إسم المعنى قول الله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمٌَ (17) المائدة﴾... إلخ.
وقال: لقد بلغني عن هذا النابغ الآبق أنه سأله بعض مَن ينتمي إليه ويقول فيما يعتقده عليه عن الصورة المرئية التي أظهرت القدر الباهرات، فقال: إن تلك الصورة نور أشرق من منير وقدرة من قدير، وهي حجاب الذات، وموضع الأسماء والصفات.
وردَّ عليه بما يحلُّ عراه، وقال: إن هذا القول ماقاله أحدٌ من الموحِّدة، ولا تمذهبه مريد، بل هو مبتدع لمقالة زيد الحاسب والسابق إليها.
وروي عن الجلّي الحديث الذي روي عن العين وعبره برجل يهودي وهو يقول: سبحان من احتجب بالنور، فلا عين تراه وتحويه.
فقال له: مَن تعني بذلك؟
فقال: الله.
فقال: ياأخا اليهود، لم يحتجب عن خلقه، بل حجبهم عنه بسوء أفعالهم، فإذا شاء عرف من شاء نفسه، وبلغه عنه أنه استهوى واستغوى من أوباش السوقة ممَّن لايعلم شيئاً من علم الحقيقة جماعة، فهم يكرعون من بحر ماءٍ أجاجاً، ويروون زعافاً.
وابتدأ يردُّ عليه فيما قاله برسالته وبلغه عنه، وهي رسالة بديعة تقدَّر حجماً نحو تسعة أحزاب.




