مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 298

28 - أبو عبد الله محمد بن محمد المهلهلي

صاحب الرسالة البغدادية

كان عليه السلام عالماً علاّمة بارعاً، له مؤلّفات شتى منها: الرسالة البغدادية، يردُّ فيها على أبي ذهيبة، قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه: " فإنَّا لمَّا بحثنا عن الأمور السائرة والأخبار العالية الباهرة، لم نجد منها شيئاً إلاَّ وقد سبق إلى سردها الأولون وتداولها الراوون، والفضلُ للسابق، ولا يدرِكُ فضله اللاحق، وقد برعت في الرغبة إلى مثل ماأوجب به الماضون من حسن الشكر على الباقين بما مهَّدوا لهم من حسن الدلالة، بقدر ماملكته قدرتي وأتت عليه معرفتي، وقد ضمّنتُ كتابي هذا من الأخبار الرائقة والعلوم الحسنة اللائقة، ممَّا لابدَّ من معرفتها لكل مؤمن موحِّدٍ مبتدىءٍ في معرفة الله ومجتهد، ومع ذلك فإني مستدعي حسن التجاوز من ذوي الفضل والعلم ممَّن نظر في كتابي هذا أيام حياتي، أو قرأ بعد وفاتي، أن يعتمد بفضله ستر عيبٍ إن ظفر به، أو إصلاح خطأٍ إن وجده، ويأتي في ذلك الفعل التكرُّم والأفضال، أو وجدَ فيه تصحيفاً في الأخبار وما استشهدنا به من الآثار ".

وأورد بصددها عن العماء الربانيين كأرسطو وغيره حِكَماً وآداباً عن العلم.. إلى أن قال: وربما قال قارىء كتابي: هذا الذي جمع هذه الأخبار قد خرج عن حدِّ الشرع بما أورده عن أرستطاليس الحكيم وغيره من الحكمة والفلسفة.

ولم أورد ذلك إلاَّ لما ورد فيه وهو الخبر عن أرسطو وذكره بين يدي الصادق، وأطنبوا في ذكره، وقالوا لم يكن في وقته أعلم منه.

فقال الصادق عز عزه: رحم الله أرستطاليس فإنه كان موحِّداً، وأنا أرستطاليس.

وباطن ذلك: أنا قديم محمَّد.

وإنه لمَّا رأى كثيراً ممَّن يدَّعي المعرفة قد ابتدعوا الآراء واتّبعوا الأهواء، وأمروا بما لايعلمون، وأنحلوا العلماء إفكهم ممَّا يخرصون، عمل على مجانبة مَن يحثّ لنفسه على نفسه من مجانبة حياته تورث الحزن، وموته يضحك السنّ، وإظهار ماعلمه وحفظه ورواه عن أسلافه الماضين، وثقاة شيوخه المرشدين، وما سمعه من الأئمة الهادين، وأتى باباً في اختلاف الناس بالتوحيد، وتكلّم فيه ماتكلّم إلى أن رجح قول الموحِّدة.

وبعد قال: وقد نبغ في زماننا قوم مالهم في الأصول علم يرجعون إليها، وإن متقدِّم هؤلاء النوائب قد صنّف رسائلاً يذكر فيها أن الذي رأيناه ظاهراً بالصورة المرئيّة، أعني العين هو الميم ، وباطن تلك الصورة غيبٌ لايُدرَك.

فردَّ عليه قائلاً: فلو علم هذا المغرور الملتبس عليه حقائق الأمور أنّ عليه في هذا الكلام وصمة ترهصه وتوهيه وتذله وتعميه لأناب، لأنه ذكر أن باطن الصورة غيبٌ منيع لايذكر ولا يتوهَم، وهذا هو الوسواس الذي يعتري كثيراً من الناس، نعوذ بالله من الشكّش والإلتباس.

الصفحة 179 من 298