27 - الشيخ محمود الفرّا الشيزري
هو من علماء المئة الخامسة نسبة إلى شيزر بليدة على شاطىء نهر العاصي، تبعد عن حماه نصف مرحلة غرباً فشمالاً، وبها القلعة المشهورة الرومية، وإياها عنى امرؤ القيس بن حجر الكندي قائلاً:
تقطع أسباب اللبانة بيننا *** عشية جاوزنا حماة وشيزرا
أما هي الآن شبه قرية درست معالمها بما عبر عليها من الزمن، وبها مايدلّ على سابق مجدها، ومَن يطالع أخبار بني منقذ في مختصر أبي الفدا الحموي [صفحة (31) في الجزء الثالث من أخبار بني منقذ ] مالها يتضح له ماذكرناه، ونشأ بها كثير من العلماء سيما الفرّا الشيزري الذي نحن بذكره، ولعلّ تسميته بالفرّا كنيته أو نسبةً لعمل الفرو المشهور، أو هي من صنع المبالغة، فرى: قطع، فتكون صيغتها: فرّا.
كان رحمه الله تعالى عالماً شاعراً ذكيّاً، مدح ناصح الدولة جيش بن محرز وجماعة الطوبان الذين منهم الجديلي المشهور بقصيدة مطلعها:
عيدٌ أتى يزهو على الأعياد *** بمسرّة مقرونةٍ بسَدَاد
ونصّ عنه حاتم الجديلي بكتابه التجريد تلميحاً عن قوله: " ماأنكروا هذا القول إلاَّ أنا وصفي الدين وجماعة عدّهم مشارقة ".
وأمّا الذين يتبعهم فهم مثل الفرّا الشيزري، وأحمد السعدي، وغيرهما ".
ولم نعلم من سيرة الولي غير ماذكرنا سوى أن أبا الخير الحدّا عدَّ ممَّن شاهدهم رجلاً له كنيته الفرَّا، وإليك قوله ممَّن لاقاهم: " وأبو محمد عبد الله بن قتاتة الفرّا ".
فالشيزري إسمه محمود، وذاك عبد الله، وأن أبا الخير وفاته سنة (460) ه، والشيزري بذلك العهد، ولم أعلم وجه الصواب إلاَّ ماذكرت، والله أعلم وأدرى بغيبه وأحكم.
والظاهر أن الوليَّ كان وجيهاً عند ناصح الدولة كما يظهر بشعره، وهو قوله:
وأخاكم عيد الغدير بسعده *** عيدٌ له شرفٌ على الأعياد
يوماً أبانَ اللهُ فضلَ وليِّهِ *** فيهِ وقال مقالَ محضٍ باد
مَن كنتُ مولاه فمعناه عليّ *** ولأجله عاديتُ كلَّ مُعادِ
فكلوا لحوم الجاحدين واشربوا *** خمراً يفوق إرادةَ المرتادِ
ثم اشربوا خمساً وقوموا واشهدوا *** بشهادةٍ تأتي بحسن مراد




