مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 298

26 - محمود الصوفي

تلميذ أبي الفتح البغدادي، تلميذ المقري، تلميذ الرقاعي، تلميذ الخصيبي.

كان عليه السلام عالماً علاّمة، له من التآليف كتب شتى، منها: رسالة هداية وإرشاد، يردُّ فيها على أهل العناد، ألّفها سنة (560) ه، وكان سأله أخ له أن يبين له عن صحة ماقد كثر فيه الإختلاف بين الموحِّدة في القول بنعت الإسم ومكانه من مولاه، لأنَّ كثيراً منهم قد ارتكب الهوى المردي والرأي المضلّ الغويّ، حتى صار بعضهم يكذب بعضاً ويكفِّره، ويشرح له من ذلك مايصل إلى محبوبه حسبما يلزمه منه له ولأمثاله، لقول الصادق: " المؤمن أخو المؤمن لأمه وأبيه، أبوهما النور وأمهما الرحمة الإسم والباب، إن جاع أطعمه، وإن عري كساه ".

معناه: إن كان ناقص العلم كمّله وعلّمه، وإن عري كساه أي إن كان متهتّكاً ستره ودراه.

فأجابه محمود الصوفي عن مرامه، وبيَّن له الذين انتحلوا التوحيد في الإسم والمسمِّي وتباين اعتقاداتهم، واعتقاد الموحِّدة هو أن الإسم الذي هو الميم شيء له حقيقة في ذاته، والمعنى غيره إذ هو مبديه ومنشيه، وروي عن الصادق عز عزه: " مَن عبد الإسم فقد كفر وجحد، ومن عبد المعنى والإسم فقد أشرك وألحد، ومن عبد المعنى بحقيقة الإسم فقد وحَّد ".

وفسّره بقوله: " يريد مَن عبد المعنى وأصاب معرفته بحقيقته إسمه الذي تسمَّى به وهو العين أي الإسم الذاتي لاالإسم الذي هو الحجاب، أو مَن عبد المعنى بإسمه الذي تسمَّى به في الظهورات المثلية فقد وحَّد، لأنه لمَّا صرف عيون أهل المزاج عن النظر إلى الصورة الأنزعية وأبلاهم بالنظر إلى الصورة الحسنية إلى خر السطر أبلاهم بالإجتهاد في معرفته، وأن يفرِّقوا بين الذات والإسم والظهورات المثلية التي يقع عليها التلبيس عندها والمحنة.

وأمَّا إذا كانت الصورة الذاتية ظاهرة قائمة، والصورة الميمية قائمة، والإشارة من الميم إلى العين بالربوبية: فقد عرف الربّ، وزالت الحجب ".

قلتُ: لعلَّ معرفة ذلك بمعنى قول مولانا الحسن: " إذا رأيتم الصمت فاقضوا على غيري، أي اعلموا أن الظاهر إسم، وإذا سمعتم النطق فانفوا عني الصفة، أي اعلموا أنه المعنى، لأنه لايعلن بنون العظمة إلاَّ هو.

وقد أورد في رسالته معاني دقيقة بين سائل ومجيب ومعترض بين معرفة الإسم من المسمّي والباب والمراتب، وعلى المطالِع طلبها لأنه جديرة في منافعها، وروى فيها ماروى وفسّر... إلى أن قال بآخرها عن حقوق المؤمنين وعظمتهم وما يجب عليهم: " إيّاك والتقصير في حقّ المؤمن والتأخير عن قضاء حاجته، فإن كان كبيراً جللته، وإن

كان نظيراً أنصفته وآثرته، وإن كان صغيراً رحمته ".

***

الصفحة 176 من 298