وهي قصيدة تكاد تلحق الثلاثين بيتاً.
وأخرى يقول فيها كلها إثباتاً للوجود وهي:
ويحَ قومٍ عُموا عن الحقِّ عمدا *** جعلوا مُبْدي البداية مُبْدا
وأتى بها أبو صبح بترجمته إلى قوله:
فتأمَّل بعين عقلك وانظر *** هل ترى في عبادة الغيب رشدا
وله قصيدة يوصي بها الإخوان، مطلعها:
سلامي عليكم إخوتي فتعهَّدوا *** مقالي وفيه سرُّ ماأنا أعبدُ
وفيها يؤيِّد أنه كان تلميذ الجلِّي لقوله:
عزيتُ إلى الشيخ الخصيبي نسبتي *** وتوَّجني الجلِّيُّ درّاً وعسجدا
وأرضعني ثدي الغلوِّ تفضُّلاً *** فروَّى صداقي القلب ماكان برَّدا
وله قصيدة عرض فيها عن مقاصد وهي:
إلى كم يكون هذا التعامي *** وإلى كم يكون فيها مقامي
ليس قصدي إلاَّ إلى العين حقّاً *** وإلى إسمه يكون مُرَامي
ودخولي من بابه ووسيلي *** خمسة أيتموا لكل تمام
وجميع الخميس سادتي الغرُّ *** فهم عدَّتي ليوم الخصام
وليجزي الإله من كل سوءٍ *** فلعلَّ الإله يشفي سقامي
ويقلني من الذنوب جميعاً *** آملاً بالجنان والإكرام
ذاك فضلٌ من العليِّ علينا *** إذ عرفنا الضيا من الإظلام
بفقيه الزمان ذاك ابن حمدان *** وأهل الجلال والإكرام
ثم بالسيِّد الجلِّي فقد أوضح *** طرق الهدى بغير اكتتام
أظهر المدح بالحقيقة فينا *** بمقالٍ يجلُّ بالإعظام
أسأل الله رحمةً ونجاةً *** لجميع الذنوب والآثام
وجدتُ له في الظاهر بدائرة المعارف ذكراً كبيراً يفصح عنه هو وأبو ذهيبة، ومعناه: ظهر شخص يقال له أبو ذهيبة، وبدعَ في الإسلام وألحد، وبرز له شخصٌ يقال له ميمون فدحض حجته، وقوَّم ماتأوَّد في المذهب.
وحيث إنَّ الرجل له فضلٌ كبيرٌ ليس بوسعنا استقصاء مناقبه وشهرته، أوجزنا من ترجمته، فإن الفتوح الذي فتحه لم يكن لمن بعده من علومٍ ومعارف وتوحيد ولطائف قدَّسه الله.
***




