أبرأ إلى الرحمن من معشرٍ *** غلوا فلمَّا أن غلوا قصَّروا
لمَّا تناهى عقدُ توحيدهم *** للعين صدُّوا عنه واستكبروا
وخالفوا نجل الخصيبي الذي *** رتبته في العلم لاتنكر
قالوا بأن الأزل الفرد لا *** يظهر للخلق ولا يُنْظَرُ
وأنه غيبٌ، وإنَّ الذي *** عاينه العارف والمنكر
بالأنزع الأصلع إسماً له *** وهو حجابٌ يحجب المنظر
عن ذاته والذات محجوبةٌ *** وكلُّ مايحجب قد يحصر
فلِم روى أحمد عن رتبةٍ *** بها حياة المبدءِ المظهرُ
عن الحجابية وهي التي *** أفهامهم عن كنهها تقصر
لِمْ جعلوه الباب ياويلهم *** والباب مخلوق أما استشعروا
***
وله توسيل وقصائد وأحاجيات، منها قصيدة بمعنى مامرَّ يردُّ فيها على الملحدة وهي:
تأمَّل أيُّها الفطن الدَّريُّ *** بعين العقل والفكر الَّرويِّ
وفكِّر في أمور مقطَّعاتٍ *** يخرِّصها الدعيُّ المفتريِّ
وفي بدعٍ غدت في الدين تبدو *** وأسباب بعز المبتديِّ
وتعكسه فيرجع عن قريبٍ *** إلى التقصير والقول الدَّنيِّ
ونكبة انحطاط بعد ماقد *** تعالى في المنازل مرتقيِّ
فَيُجْعَلُ كالعبيد وكان حرّاً *** تولَّى عتقه وآل حنيِّ
ويجعل مبدء البدءات مُبْدىً *** ومنشي المنشآت له مشيِّ
ويجعله تعالى مستمدّاً *** وإنَّ ممدُّه غيبٌ خفيِّ
ويعدل عن عبادة مايراه *** إلى غيبٍ منيعٍ مختفيِّ
وينكر معجزاتٍ باهراتٍ *** بدَتْ من قادرٍ صمدٍ قويِّ
فيصبح كالعوام يشير جهلاً *** إلى عدمٍ كفعلِ الناصبيِّ
كشيطان يبصبص حين يدعو *** إلى شيطانه الرجس الغويِّ
وهي قصيدة تعدو الثلاثين بيتاً.
وقوله بأخرى ردّاً على أبي ذهيبة لعنه الله:
ياأيها السَّامريُّ الذي *** بين بني يعقوب فرَّقتَ
كانوا مقيمين على دينهم *** بطاعة الله وما كنتَ
لم يلتفت منهم إلى ناعقٍ *** مرؤٌ ولا حال كما حلتَ
حتى تفقَّهت ففرَّقتهم *** ليتك ماكنت تفقَّهتَ
ثم تفرّعنتَ وأظهرت من *** كفرك ماقد كنتَ أضمرتَ
يوم الأظلَّة هم أجابوا الندا *** وأنت للرحمن خالفتَ
لو كنتَ أقررتَ كإقرارهم *** ماكنت في ذي الوقتِ أنكرتَ




