فأسلم على يد مولاه الرضا علي بن موسى علينا سلامه وصحبه، وأخذ عنه الطريقة في التصوف، ولقد ازدحم الناسُ يوماً على باب مولانا الرضا، ومعروف إذ ذاك بحجبه، فرموه، فانكسر ضلعه، فمات، وقبره ببغداد بالجانب الغربي المعروف بنهر طابق، وكان له في التصوّف طريقتان، إحدهما: عن مولانا الرضا، والثانية: من داوود الطائي عن حبيب العجمي عن الحسن بن يسار وهو أبو الحسن البصري، عن مولانا أمير المؤمنين ".
وحدّث عن رجال كثيرين برسالته، وهي في غاية المتانة، تتألَّف من أربعة عشر باباً، أودع فيها من كلِّ فنٍّ أحسنه، ولشهرة الرجل وفضيلته أوجزنا من ترجمته.
كانت حياته قدّسه الله بالقاهرة، وتولّى الحكم زهاء أربعين سنة، وتوفي نحو المنتصف القرن الخامس سنة (450) ه، لأن ملاقاته للنيسابوري سنة (443) ه، وعمّر بعدها سبع سنين، لقول أبي الخير: " ولقيتُ الأمير عصمت الدولة رحمه الله "، لأنه كان توفي حين ألّف أبو الخير سلامة من رسالته وهي سنة (451) ه، والله أعلم
***
25 - أبو سعيد ميمون بن القاسم الطبراني (1)
ولادته (358) ه، ووفاته (427) ه (1005) م
قيل: الطبراني نسبة إلى طبريا، والتصحيف بمشاكلة الهمزة للنقطة أو غير ذلك.
مؤلِّف كبير، وُلِدَ في طبريا عام (358) ه، ثم سافر إلى حلب، وتتلمذ على يد الجلِّي، وما لبث أن تحوَّّل بأشياعه من حلب إلى منطقة اللاذقية حيث مستقر العلويين في مناطقها الجبلية.
وهو مجادل غزير الإنتاج، كان يناظر زعيم الإسحاقية في اللاذقية أبو ذهيبة اسماعيل بن خلاَّد توفي في اللاذقية عام (427) ه (1005) م، وقبره على شاطيء البحر. [ كتاب الأعلام للزركلي، الجزء الثاني، الصفحة (254) الطبعة الثانية في بيروت (1956) م ].
قيل: الطبراني نسبة إلى طبريا.
كان عليه السلام عالماً لَسِناً فيلسوفاً متورِّعاً متزهِّداً في الدنيا، دأبه العلم والمعارف، وله جهادٌ كبيرٌ وفضلٌ عظيمٌ في الشعب، وقد ذكره أبو الخير الحدَّا، وأبو صالح الديلمي أثنى عليه وترجمه ترجمة حسنة وأتى له بقطعة شعر موجودة في رسالة هداية المسترشد، ومدحه علماء وقته كالخبَّاز وغيره، ومدحه الخبَّاز بقصيدة مطلعها:
إنْ كنتَ من صورٍ عزمْتَ رحيلاً ...
إلى قوله:
عند السعيد أبي سعيد شيخنا *** وفقيهنا وحسامنا المسلولا




