أقول: هذه القصيدة التي وازنه بها الهياجي كما ترى في ترجمته، والظاهر أن السيِّد عيسى البانياسي كان تلميذ أبي سعيد، والله أعلم.
وقال أيضاً يرثي أبا سعيد بهذه القصيدة:
أخذتُ شيخاً عالماً متأدِّباً *** قد كنتُ أعهده بلا ميعاد
إذ أنتَ فردٌ في زمانك واحدٌ *** بك يبتدا في أول الأعداد
عاداك سامري الزمان ولم يزل *** لك في المواطن بالجحود يعادي
فنهضت نهضة عالمٍ متيقنٍ *** وصبرتَ منه عند كلّ جلاّدِ
ودحضتَ باطله بعلمٍ واضحٍ *** ثبتت حقائقه مع الإرشاد
أفردتَ ربّ العالمين وإسمه *** والباب والأيتام بالإفراد
والعالَمَيْنِ وكل شخص باطنٍ *** لمَّا أتاك بهدهد الإحماد
مازلت منتصراً لدينك صابراً *** ومجاهداً في الله كلّ جهاد
حتى أتتك قضية من عادلٍ *** في خلقه للخلق بالمرصاد
وحدا بك الموت المميتُ فأقفرت *** منك المنازل عند حَدْي الحادي
ياسيِّداً مابعد فقدك سيِّدٌ *** إيراده نِعَمٌ على إيرادي
يانعمة الله التي كانت لنا *** وبنا ونقمته على الأضداد
ياقبلةً للمؤمنين رفيعةً *** بركاتها تترى على السجّاد
ياسيفَ حتفٍ كان يخترم العدا *** حكم الإله عليه بالإبعاد
إن كان شخصك في الضريح مغيِّباً *** عن عينِ كل موالي ومعادي
فسنيُّ ذكرك في الزمان ممجَّدٌ *** تنمو محاسنه مع الآباد
بجليل ماأودعتَ كتبك والذي *** ضمَّنتَ نظمك حجّة للصادي
وخلاص من عرف الحقيقة واهتدى *** بهداك إذ قد كنتَ نِعم الهادي
خلّفتَ بعدكَ بالشام معالماً *** يُسطى بها أبداً على الخلاّدِ
ونصبتَ بعدكَ للجماعة قبلةً *** فازوا بها إذ فُزتَ بالإسعاد (1)
***
(1) - إن هذه القصيدة بجملتها مديح بالسيِّد أبي سعيد، وهذا الملحق رثاء له، وإنني أجزم بأن هذه ليست من تلك وإن أشبهتها وزناً وقافيةً، هذا هو الحق الذي لامرية فيه. [ عبد اللطيف سعود ].
***




