وإنما أراد الله تعالى من عباده معرفة ذلك، وأن يثبتوا ظهوراته بأنها أنزعية ذاتية، وينفوا عنه جميع النعوت والصفات، وأنه معنى المعاني، غاية الغايات، أحدٌ لاشريك له، متنزّه عمَّا
يصفه المبطلون وينعته الملحدون، تعالى علوّاً كبيراً.
واعلم أن الإسم قديمٌ بالنور، محدَثٌ بالظهور، ليس منفصلاً عن معناه، ولا ممتزجاً به.
قلتُ: ياسيِّدي، أسألك عن الأسماء الحسنى التي ذُكِرَت في القبّة الإبراهيمية والقبّة المحمَّدية؟
قال: هم محمَّد وفاطر والحسن والحسين ومحسن؟
فقلتُ: كيف أدعو بهم؟
فقال: قل: اللهمّ إني أسألك بأسمائك الحسنى الذي أنتَ معناها المعروف بها، فالمعنى هو الأحد الذي لايُحَدّ، والإسم هو الواحد الذي يُعَدّ.
وإيّاك أن تقول: إن الأسماء الحسنى المعنى والإسم والباب، فإن هذا قول إبليس وجنوده.
وإيّاك قول الثنوية، وهم الذين يفرِّقون بين الإسم والمعنى، ويقولون بإلهين اثنين، وإنما هو إلهٌ واحدٌ، سبحانه وتعالى أن يكون له ولد.
والتوحيد المحض: إذا قلتَ الله أردتَ به الإسم فقد أصبت، وإن أردت به المعنى أصبت، ومنزلة الإسم من معناه كمنزلة الروح من الحكمة، قديمٌ في معناه.
واعلم بأن العيون نظرت بحسب طاقتها وقوتها، فمن قال أن المقام محدَث فهو كافر.
واعلم أن المقام هو الإسم، والبابَ مخلوق خلقه المقام، وإنما اشتكل على الناس اللفظ لأنهم حرَّفوا الكلام، والمقام المحمود هو الإسم الذي خلق الباب.
فقلتُ: ياسيِّدي، مامعنى قول المولى جعفر: نحن ظاهر الله ولسنا غير باطنه؟
فقال: أراد أن ظاهري باطن محمَّد، وباطن محمَّد ظاهري ".
***
20 - السيِّد عيسى الأديب البانياسي الشاعر اللغوي
هو أبو محمد عيسى بن السيِّد محمد بن عبد الله الناسخ البغدادي، ويمتدّ نسبه إلى الخزرج.
كان عليه السلام عالماً شاعراً ذكيّاً، له نفثات في الشعر حلوة، شعره مركّب على النحو والصرف، وله أشعارٌ شتى ومدائح ومراثي، منها قصيدة يمدح بها أبا سعيد سنة (420) ه، مطلعها:
دَمْعٌ تحدَّرَ من صميم فؤادي *** في دمنتين لزينب وسعاد




