وكل ما وصفت البشر من عظمته فلاحقة بإسمه، وكل ماأضمرت القلوب من حقيقة المعرفة وأشارت إليه فهي للمعنى تعالى عمّا يصفه الملحدون.
فقلتُ: ياسيِّدي، أليس قد قال: الله خالق كل شيء، ومحيي كل شيء، وهو على كل شيءٍ قدير؟
فقال نضّر الله وجهه: نعم، قد تقدَّم في الرسالة، إن الله إسمٌ للمعنى، وهو الإسم الذي ظهر للعالم ليعرفوا به ويوجد منه، ويدلُّ على معناه، لاينفصل من إسمه، وإسمه لاينفصل عنه، والإسم خالق كل شيء.
فقلتُ: ياسيِّدي، ماأول خلقٍ خلقهُ الإسم؟
قال: الباب، وهو الشيء الأول، والإسم مبدي الأشياء وموجدها، والباب أول المحدثات والمصنوعات، وهو الأول حيث المقام أحدثه وأنشأه وكوَّنه وصوَّره.
فقلت: ياسيِّدي، ماالظهور الذي ذُكِرَ بالإفراج والمزاج؟
فقال: إعلم أن الظهور عند عالم المزاج ظهور إفراج ومزاج، والمعنى لايمازج مخلوقاً، ولم يزل عن كيانه وإن ظهر لعيانه، ولم يظهر إلاَّ في ذاته في أرضه وسماواته، والظهور الذي هو إفراج هو ظهور المعنى في سطر الإمامة، وكل ظهورات المعنى في سطر الإمامة أنزعية ذاتية، وظهور المزاج ظهور الإسم في بابه، وقد سبق القول أن الخالق غير المخلوق.
وأمَّا نظرة العيون حسب استطاعتها، وبهذا كفاية لذوي الألباب، وإيّاك أن تقول في سطر الإمامة أب وابن وأخ وزوج وأم، تعالى الله علوّاً كبيراً، ولكن تقول: إنه نور ظهر من نور، كما قال الله تعالى جلّت قدرته: ﴿نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء (35) النور﴾، والعالم نظروه بحسب الطاقة والمعرفة وسمُّوه بأسماء.
وإن المعنى أزلٌ لم يدخل في عدد، ولا يتّصف في مدد، وإن رأوه كصورة إسمه فهو أنزع بطين.
فقلتُ: ياسيِّدي متى ظهر الإسم في القبّة المحمَّديّة؟
فقال: أول ظهور الإسم في القبّة المحمَّدية بعبد الله ومحمَّد، وجرت السياقة في سطر الإمامة إلى محمَّد الحجّة، وبعد غيبة الحسن العسكري كان الإسم محمَّد الحجّة، والباب أبو شعيب، وغاب محمَّد بالمدينة وهو لم يغب، بل غابت الأعين فرأت غيبةً وحضوراً، والمعنى رأوه أنه أشرق من أبي طالب بالأنزعية الإلهية، وكل ظهورات المعنى في سطر الإمامة أنزعية ذاتية، وغابت الأعين عنه عند ظهوره بالحسن الآخر، وهو لم يزل ولا يحويه مكان ولا يحصره زمان، وقال الله تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (160) الأنعام﴾، وذلك من الحسن الأول إلى الحسن الآخر،




