مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 160 من 298

فاسمعْ لمرثية إذا ماأُنشِدَتْ *** جرتِ الدموع لها مع الإنشاد

ماقلتُها إلاَّ بحسنِ طويَّةٍ *** وبها أنالُ الفوزَ في تردادي

وأذنتُ قول فتىً كريمٍ ماجدٍ *** والفضلُ فيما قلتُهُ للبادي

دَمْعٌ تحدَّرَ من صميم فؤادي *** في دمنتين لزينب وسعاد

***

أقول: قد اشتملت هذه المرثية على مالم يشتمل عليها سواها من بابها. (1)

***

(1) - هذه المرثاة لاذكر فيها للسيِّد أبي سعيد البتة، وإنما السيِّد عيسى البانواسي مدح السيِّد أبا سعيد رضي الله عنه بقوله: دَمْعٌ تحدَّرَ من صميم فؤادي ......................

فوازنه صاحب هذا الرثاء، والضمير في قول المترجم: (يوازن فيه السيِّد عيسى البانياسي بمدح أبا سعيد) أوجب هذا الوهم كما يظهر مع التأمّل القليل، مع أن الجملة بمدح أبي سعيد راجعة إلى السيِّد عيسى البانياسي لا إلى الموازنة. [ عبد اللطيف سعود ].

***

19 - أبو الحسن علي بن عيسى الجسري عليه السّلام

هو من علماء المئة الرابعة، كان فاضلاً، ذكره الزجاج بكتاب النسب وغيره، له مؤلّفات شتى، منها رسالة التوحيد في إثبات التفريد، قال فيها: " سألتُ شيخنا الخصيبي عن ظهورات المعنى جلّت قدرته؟

فقال: ياأبا الحسن، إسمع وعِ واروِ عنِّي ماأُلقيه إليك واحفظه وأدِنْ به، فإني لك ناصح وعليك مشفق، وبك رؤوف، وعليك عطوف، فإن تمسّكتَ به نجوت بمعرفته في الدنيا والآخرة، وارتقيت درجات الإخلاص في جنّة الفردوس بجوار العليّ الأعلى.

فقلتُ: مُنَّ عليَّ ياسيِّدي.

فقال الشيخ: إعلم أنَّ مولانا أنزع بطين في أزليته، باطن في علمه، وما ظهر إلاَّ بأنزع بطين في كل قبّة وزمان وعصرٍ وأوان، وهو الظهور الذاتي، وكلّ ظهوراته جلّت ذاته أنزعية صمدانية من غير نعتٍ ولا صفةٍ له.

قلتُ: ياسيِّدي، أليسَ قولك في رسالتك: إن المعنى أزال الإسم وظهر كمثل صورته؟

قال: إعلم ياأبا الحسن، إن المعنى جلّت قدرته لو ظهر بالنورانية العظمى والكهنورية الكبرى لما استطاع أحد من الملائكة ولا سائر المخلوقات النظر إليه ولا المعرفة به إلاَّ بقدر ماأعطاهم من المعرفة، فظهر بالأنزعية النورانية، فنظرَته أهل المراتب كلٌّ على قدر رتبته، وأهل المنازل على قدر منازلهم، وأظهر لهم إسمه وناداهم ليعرفوه ولا ينكروه، فعرفته المؤمنون، وأنكرته الجاحدون، وهو جلّت قدرته أنزع بطين لايظهر إلاَّ بذاته، ممتنع عن النعوت والصفات، وهو أجلّ وأعلى من أن يصفه لسان، أو يحيط به جنان،

الصفحة 160 من 298