ورأيتُ شيعته الكرام تقرَّحوا *** بالدمع للأجفان والأكباد
لله تربةُ لذةٍ جُعِلَتْ لهُ *** جَدَثاً إذ شرّفت بكل بلاد
ياأرضَ صورَ وصورُ صارت بالذُّرى *** في الشام مثل الكوكب الوقّاد
لكَ بهجةٌ بين الحصون ورونقٌ *** وَضَياً عليكَ بما حويت ينادي
أرض مقدّسةٌ بشخصِك قُدِّسَت *** فيكِ الملاذ لحاضر ولبادي
شهدت نفوس ذوي العقول بفضلها *** حيث الشهيد بها على الأشهاد
فعليكِ من بركاتِ أرضي سعده *** عِزٌّ، وإقبالٌ بغير نفاد
أيام عيشك يارضي رضية *** كان الصلاحُ لنا بغير فساد
كُنَّا وأنتَ تزيننا أيامُنا *** من حسنها ببقاكَ كالأعياد
والبدرُ أنتَ ونحن حولك عُكَّفٌ *** مثل النجوم تلوح بالإسعاد
ولنا بقربك نعمة وسعادة *** ومسرّة تنمو بكلِّ فؤاد
يروي ويسمع كلّ علمٍ واضحٍ *** بشهادة الموجود للإيجاد
وأبحته علم الديانة والذي *** أوعيته بالنقل والإسناد
ورفعته بخصيص فعلك رتبةً *** عنها سواه خُصَّ بالإبعاد
ورأيته أهلاً لما أوليته *** ثقةً على الأموال والأولاد
فهدا ابا حسنٍ سموّك في العُلا *** بوصية إهنأْ بلا إنكاد
لك ياعليّ بن حمزة رتبةٌ *** ممدوحة من صاحب الإمداد
فيها إلى شرف الإجابة والصَّفا *** مع كل مشتق من الإلحاد
بخصائلٍ كَمُلَت وفيك كمالها *** وتفرَّقت في معشرٍ أمجاد
دينٌ يصحّ وهمّة لاتنثني *** كرماً عن الإسعاف والإنجاد
مرجوة للقاصدين ببهجةٍ *** وتبسُّمٍ في أوْجهِ القصَّاد
وتنزّه عن غيبة ونميمةٍ *** وسخافةٍ في مجلسٍ مرتاد
خُلُقٌ عليه خُلِقتُ غير تخلُّقٍ *** يحتلّه في الأصل والميلاد
فرعاك مولانا القديم بإسمه *** وبباب رحمته، وبالمقداد
من كلِّ بائقةٍ وكل رزيَّةٍ *** ومكائدٍ تأتي من الحسّاد
ولك العزا في شيخنا وأميننا *** حُزْنٌ جديدُ يزيد للآبادِ
ولنابه حزت العزاء لأنه *** متمثل في ناظري وفؤادي
أنا عبدُهُ اللقن الهياجي الذي *** بهواه ممتسكٌ أروح وغاد
أنسيته أم كيف أنسى مَن له *** نعمٌ عليَّ ومع جميل أيادي
شرف المقام به ورفعة غبطةٍ *** وعلوُّ شخصٍ بَيِّنٍ وسداد




