مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 298

وروياته كثيرة لأنه كان من المحدِّثين، وله تأليفات، ومن شعره رثاء يوازن فيه السيِّد عيسى البانياسي الذي مدح السيِّد أبا سعيد رضي الله عنهما بقوله:

دَمْعٌ تحدَّرَ من صميم فؤادي *** في دمنتيْن لزينب وسعاد

فوازن صاحب هذه الترجمة بقصيدته التي نصّ بها أنها برثاء علي بن حمزة، وهي بديعة لم أقف على مرثية أبدع منها ببيت الموحِّدين.

فِكْرٌ ألمَّ فطارَ منه رقادي *** ورمى بسطوته صميمَ فؤادي

بدَرَتْ بوادِرُهُ بكلِّ عظيمةٍ *** وجرَتْ فعائله بخلف مرادي

في ليلةٍ طالتْ وبُدِّلَ صبحُها *** وبياضُ غرة ضوئها بسواد

في كلِّ يومٍ نكبةٌ ورزيةٌ *** وتخامُلٌ في حادثٍ وتمادي

لولا تفضُّل ذي الجلال وإنني *** في النائبات كجالد الحدّاد

فلمَّا مضتْ هممي وزاد تصبُّري *** ونُشِئْتُ ممَّا نالني بمعادِ

لكن بتوفيق الإله ولطفه *** جعل الديانة في الإله عمادي

وأشدُّ رُزءٍ ثم أعظم حرقةٍ *** قدَحَت لنا حتى سرَت بفؤادي

فقدان مولانا العليّ ومَن به *** كانت مواردنا إلى الإرشاد

الزاهدِ الورعِ التقيّ ومَن له *** نسبٌ أصيلٌ سيِّد الزهّادِ

والعابدِ الحسنِ العبادة ظاهراً *** وبباطنٍ يزهو على العباد

والعالم اللقن الذي ماإن يُرى *** مِن بعده أحدٌ بعلمٍ غاد

عَظُمَتْ مصيبتنا وقلَّ عزاؤنا *** فلباسنا حزنٌ بكل حداد

غمرت مصيبتنا لكلِّ موحِّدٍ *** بالشام من مصر إلى بغداد

فصمت بثورتها لكل معظمٍ *** سندٍ من الأمراء والقوَّادِ

ولكلِّ منخفضٍ وحصنٍ شاهقٍ *** ومنازلٍ للقاطنين ووادي

قد كان عالِمُنا وسيِّدُ قدوةٍ *** مازال مُنجينا على النقّادِ

ألمٌ ألمَّ به وقد أورى له *** سقماً وكان فتىً وأيُّ جواد

عهدي به فوق الفراش ممدّداً *** جسداً ولكن ليس كالأجساد

للسقم فيه غوائل قد بالغت *** بالصدر والكتفين والأعضاد

متوجِّعٌ ممَّا به متألِّمٌ *** يشكو تألُّمَهُ إلى العوَّاد

ويذمُّ ليلته ويزعم أنه *** ماالتذّ فيها ساعةً برقادِ

من عظم نازلة النزول وعظم ما *** قد ناله من كربة وسهاد

مازالت الأسقام تطرق جسمه *** وتزيد في الإلحاح والإيراد

حتى رأيتُ أخا الديانة والتُّقى *** يسعى به سحراً على الأعواد

الصفحة 158 من 298