وهذه الآياتُ قد أظهرها *** بصورة الذات فهل من مُدَّكِر
ويُظهر المعنى تعالى ذاتُهُ *** فإن أردت علم مامنه ستر
إذا اراد اللهُ جلّ إسمهُ *** يظهر كالميم تعالى وقدر
يُغيِّبُ الميمَ تعالى ذكره *** تحت تلالي نوره إذا ظهر
ويظهر القدرة والنطق به *** والمعجز الباهرُ إذ قيل بهَر
وهو بتلك الصورة الأُولى التي *** يعرفها بالعين مَن كان نظر
من غير أن يبدو مثالٌ غيرُهُ *** في صورةٍ محدثةٍ من الصور
وما رأينا صورةُ فيما مضى *** تغيَّرتْ عن الظهور المشتهر
واعلم بأن الله جلّ إسمه *** جوَّادُ عدلٍ برٍّ يجزي مَن شكر
لمَّا أقام الصورة العظمى لهم *** خاطبهم بما دعاه المختبَر
وقال: إني جنبه وأذنهُ *** وعينه ينظر منكم مَن نظر
فقال بيِّن لي بكلِّ ذاته *** يظهر بالناسوتِ إذ قيلَ ظهر
فقلتُ لو أظهر كلّ ذاته *** كانت نفوس الخلق منه تنفطر
وإنما السبعُ ظهورات لنا *** إثباتُ إيجادٍ عياناً فاختبر
ناسوت حقٍّ دونه أسراره *** ليس بمخلوقٍ بدا لمَّا ظهر
هابيل شيث يوسف ويوشع *** آصف شمعون المكنّى بالحجر
ثم أمير النحل فاعلم كلّما *** ذكرته من الجواب واختصر
وليسَ كلاًّ لا ولا إحاطةً *** وليس جمْعاً فيقال قد حُصِر
أظهر خمساتٍ ثلاثاً كلُّها *** رفقاً وتأنيساً ولُطفاً بالبشر
أقام تقديراً حجاباً أولاً *** محمَّد المحمود والإسم الخضر
أبدعه من نوره سبحانه *** وفوَّض الملكَ إليه فأتمَر
فالميم في خطِّ الرسالات يُرى *** والعينُ في سطر الإمامة استمر
فهم وإن كانوا ألوفاً واحدٌ *** وإنما صفاتهم تحت الغِير
وأبدعَ الميمُ له باب الهدى *** بأمر باريه فطاب المفتخر
وكلُّ بابٍ فهو السينُ وإن *** عرفتَ ماقلتُ فقد زالَ الحزر
كذلك الأيتام خمسةٌ زَهوا *** والنقباء بعدهم إثنا عشر
والنجباءُ من بعد هذا فهمُ *** عشرون من بعد ثمان تبتدر
واختصَّ قوماً بعد ذا مولاهُمُ *** وأخلصوا قومٌ ففازوا بالظفر
والمؤمن المختارُ في محنته *** فقد علا لمَّا صفا من الكدر
والمرسلون سبع عشرٍ عدُّهم *** من قبل المرسل إن كنتَ خَبِر




