أظهر ناسوتاً لتأنيس الورى *** بدا لهم في مثلهم لمَّا ظهر
وقام فيهم خاطباً بذاته *** بصورةٍ مرئيةٍ كما الصور
وقال إني رافعٌ سماءها *** وداحي الأرض وأنبتُّ الشجر
والأبحرَ السبعَ أنا خرقتها *** ومُنزِلُ الغيثِ ومُجزي مَن شكر
أنا مُعِيد الخلق والمُبدي لهم *** أنا الذي أخنس نفسي وأكِر
أرسيتُ أجبالاً وقدَّرتُ لهم *** أقواتهم فيها فسَلْ عن ذا الخبر
وكلَّم الشمس وأحيا ميِّتاً *** لايدفعوا ذاك وقد شقَّ القمر
وقد أماتَ الحيَّ في زجرته *** وأسمعَ الدهقانَ قولاً فانعفَر
وأظهر النوقَ لهم من صخرةٍ *** والأعين المجراة ماءً قد غمر
وخاطب الثعبان في خطبته *** والكوكب الهادي بليلٍ معتكر
وسَلْ به في بابلٍ وغيرها *** لمَّا دعا الشمس فلبّتْ إذ أمر
وخاطبته بخطابٍ أسمعتْ *** إذْ أن مَن كان لذي اليوم حضَر
لبَّيْكَ ياأول ياآخر ياباطنُ *** ياظاهرُ فيما شاء ظهر
ويومَ كوفانَ لدى فراتها *** لمَّا طغى الماء عليهم وزجر
فأقبل المولى إليه سائراً *** فانكشفتْ حيتانه لمَّا أمَر
وخاطب الفتيةَ في كهفهم *** وكان في القوم عتيق وعمر
على بساطٍ أمرَ الريحَ بأن *** تحمله أمر مليكٍ مقتدر
وقصة الأبراج لمَّا نظروا *** أفواجَ أملاكٍ وسحبٍ تنحدر
هوى عليها في يديه سيفَهُ *** نعرفه بذي الفقار المشتهر
فسِيلَ عن ذاك فقال إنني *** طهّرتُ أملاكاً أتتْ شيئاً نكر
وهو الذي أرسلَ طوفاناً على *** أصحاب نوحٍ إذ دعاه فانهمر
والذئبُ ناجاه لأمرٍ هالَهُ *** والجانُ أورى لاحياة يفتخر
وخاطبَ الأمواتَ في مضجعهم *** بما أجابوا عنه والناس زُمَر
وداحي الباب بيمناه وقد *** اعتصم القومُ فما أغنى النُّذُر
وأظهر التسبيح من جامٍ له *** بكفِّه نُطقاً فصيحاً لانُكُر
وردَّه للميم فيها عبرةٌ *** بعد أقاويل مضتْ لمختبر
وخاطب الأول بالزجر له *** فردَّه عن ذلك الزجر عُمَر
نعمْ وقد أنبأَ بأسرارٍ وما *** تغيض أرحامٌ كذا جاء الخبر
وكم بصفين له من آيةٍ *** ينقلها الراوون في نصِّ السِّيَر
من معجزاتٍ باهراتٍ كلها *** وهم يقولون عليٌّ قد سحر




