17 - أبو الحسن علي المعروف بابن بطيطة الحلبي الوليّ الشاعر
كان مولده قدّسه الله بحلب، ومنشأه فيها، وهو شاعر عظيم بليغ، مدحه كثيرون، وشَوْهَدَ من أشعاره محمد بن شعبة الحرّاني برسالة موضحة حقائق الأسرار، وله في الظاهر ذكر كبير، ونظم في التوحيد كثير، لاقاه أبو الخير الحدّا وترجمه أبو صبح الديلمي ترجمة حسنة، وأتى له في شطر من قصيدته التي مطلعها:
ياهاتفاً أرَّقني لما ذَكَرْ *** هتفتَ بالحقِّ وبلغتَ النُّذُر
وهي من أجود الشعر، وغاية في التوحيد، وجعلها قانوناً وعمدةً أودع فيها جميع مايحتاج إليه العارف، وذكر من قصيدته مايدلُّ على سموِّ مجده وغزارة علمه، والقصيدة معروفة مشهورة بين الموحِّدين، تكلّم فيها عن الظهور والوجود، ونفي الصفات عن المعبود، ثم ذكر ماوُصِف واحتيج إلى معرفةٍ من بداية تكوين الباب والأيتام والعوالم وأحرف المعجم وأشخاصها، والتسعة الرهط، والقوالب المسوخية، والهباء المنثور، وبمَ النجاة منها، وما يجب على المؤمن مفترضاً ويصفى ليصير كوكباً زاهراً، وذكر المطالع، وغيبة الأئمة، والمحنة التي وقعت، وذكر بعدئذٍ الرجعة البيضاء، واستيفاء الحقوق، وظهور المعنى من عين الشمس، وحمدَ الله على ماعرفه، وأثنى على الخصيبي والجلّي، وذكر نفسه ولقبها بالولي، وذكر هذه القصيدة وهي حكمة، وذكر حلباً وأن مولده فيها ومنشأه، ومدَح مَن كان بعصره من المشائخ، ودعا للخلصاء من الموحِّدين بسلام عميم من قلبٍ سليم.
ومن شعر أبي الحسن علي الحلبي المعروف بابن بطيطة قدّسه الله:
ياهاتفاً أرَّقني لما ذَكَرْ *** هتفتَ بالحقِّ وبلغتَ النُّذُر
أنسيتني عهد الشباب والصِّبا *** إذْ عيشنا غضٌّ بربّات الخُدُر
فارتعدت نفسي وزالت همّتي *** وجدَّ لي الجدُّ إذا قيلَ كَبُر
وأيُّ عمرٍ لامرىءٍ إذا مضتْ *** له ثلاثون وستٌّ في الأثر
قد ثَقُلَ الظهر بأوزارٍ له *** وأُنهِكَتْ قُواهُ وابيضَّ الشعر
أستغفر الله وأستقيلهُ *** فكم ذنوبٍ عند ذاك قد غفَر
وسائلٍ يسألني عن مذهبي *** فقلتُ إن كنتَ مصافى فاختبر
وإن تكن ناصبتَ أو قزمنت أو *** تريد أن تعرف عقدي فانزجر
فقال بل أخٌ وفيٌّ مخلصٌ *** مستبصرٌ دارسُ آيات السور
فقلتُ إنِّي مؤمنٌ موحِّدٌ *** ذو حنكةٍ أقطع بالثاني عشر
فقال بيِّن لي وأوضح لي عسى *** يشفي غليلاً هدَّ ركني بالفكر
قلتُ أمير النحلِ مولانا الذي *** كان قديماً أزلاً قبل الدهر




