وإذا ثبت وصحّ أن ظاهر الإسم يزول إذا طلع عليه وتجلّى له نور الذات قام الدليل والبرهان، ولم يكن قصده غير ماقرّرناه، ومَن قال غير ذلك فقد ضلّ وغوى.
ومن شعره:
شهدتُ في يقظتي إلهي *** وإنّ هذا هو التناهي
ماغاب عن خلقه تعالى *** بذاته لايُحاطُ مَاهي
وإسمه دلّنا عليه *** قولُ لاجاه مثل جاهي
وبابه دائم إليه *** وليس بابٌ له مضاهي
فإن تطيعوه قد أمِنْتم *** مِن جهل ناسٍ وسهو ساهي
كم وحّدوه وأنكروهُ *** بنقص عقلٍ واشتباه
أغواهم السامريّ قِدماً *** بتيهِ كبرٍ وعجب لاهي
بظلمةٍ أظلمت فدامتْ *** بلا زوالٍ وهم كما هي
مَن كان في هذه عميّاً *** ألحقه الله بالدواهي
وندّ عن رتبة الموالي *** من غير مامعجزٍ إلهي
قد ميَّز الله كلَّ حزبٍ *** فأصبح الحقّ غير واهي
لحاسب أو لكشكة ابن *** الفسق الرجس النماهي
مالوا إليهم لفعل سِنح *** مفسد مباهل مباهي
قالوا بأن العليَّ إسمٌ *** لغائبُ لايُرى مباهي
فقد سقاهم صميم كظٍّ *** وغسق حجبٍ على انتباه
باهى به العين كلّ رجسٍ *** مستشرد جامعٍ ولاهي
وله غير ذلك أشعارٌ شتّى قدّسه الله، كان أصلاً ببغداد، وربما أتى حلب والشام، وذكره الردّاد بن العجوز.
ردّ على أبي ذهيبة بشعره فقال:
قل لابن خلاّد هذا متجري أبداً *** نعم التجارةُ من دينٍ ومعتقدِ
وكان معاصراً لأبي سعيد قدّسه الله، لأن أبا سعيد وأبا ذهيبة كانا بذلك العهد، وكان شاعراً فحلاً مطبوعاً، ولولم يكن له غير قصيدته (نورٌ يجلُّ عن التحديد علويُّ) لكفى.
كانت وفاته سنة (430) ه قدّسه الله وأسكنه فصيح أنسه.
***




