مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 298

15 - أبو الحسن البغدادي الشاعر اللغوي الشهير

وفاته سنة (430) ه

كان عليه السّلام عالماً علاّمة، فريد وقته، له كتبٌ ومصنفات وقصائد، منها قصيدته التي يقول فيها: (نورٌ يجلُّ عن التحديد عُلوِيُّ)، تعدو الأربعين بيتاً، فيها فلسفة وبيان، ذكرها أبو منصور في رسالته، واستشهد منها الشيخ أحمد قرفيص وغيرهما، وقد شرحها شيخنا السيِّد ابراهيم بن مصطفى (بعمرة)، وأشعارٌ كثيرة.

وقد ترجمه أبو صالح الديلمي وأثنى عليه، وأتى في أبيات شعر بقوله: " كان عالماً عاملاً بارعاً كاملاً فاضلاً، بغية وقته وفريد عصره... " إلى قوله: " ولو استقصينا مانطق به من النظم بالتوحيد لكان بذاته ديواناً ".

وأتى بشرح بيتٍ من إحدى قصائده، وهو:

ونورُ هذا وهذا لازوال له *** إن كنتَ ذا فطنة طلاّبُ للرشدِ

وهو عن المعنى والإسم، والشيخ والجلّي.

وأتى بشرح تطول دونه معاني جمّة.. إلى أن قال: " فإن اعترض معترض وقال: أليس هذا الشاعر قال: (ونور هذا وهذا لازوال له)، أي أنه جعلهما اثنين، وأنتَ تشير إلى أنه أراد روح الإسم الذات، وروح الإسم لم تكن من غير نور الذات؟

فنقول له: ياهذا، الأمر على ماذكرته، لكن فيه شيء يحتاج إلى إيضاح ليحقّ الحقّ وينير الصدق، إعلم أن السيِّد الميم هو مكان للنعت والصفة، فإذا أراد العارف أن يشير إلى روح السيِّد الميم لايمكنه الإشارة إليها إلاَّ من خلال صورته، ولو كان والعياذ بالله الميم ظاهره هو وباطنه شيء واحد لكانا آلهين اثنين، وكان المعتقد بذلك كافراً، بل الإعتقاد المحض أن نقول: نور الذات لايفارق الذات في وقتٍ من الأوقات البتة، وظاهره الضوء المشرق من النور البادي من الذات، ولا سبيل إلى أحد من العالمين النظر إلى باطن الميم.

ومَن قال غير هذا واعتقده فقد جعل الذات على رأيه تظهر بصورتين مختلفتين وقال بإلهين اثنين ورجع القهقرى وكفر بالله، وهو لايعلم بالجملة أنه لم يقل هذا القائل ونور هذا وهذا، إشارة منه إلى الصورة الأنزعية الصمدية، وقصده هذا فإنه يريد ويقصد باطن الميم، وهو لايقدر أن يشير إليه إلاّ من جهة ظاهره على سبيل المجاز، فكأنما كانت إشارته إلى صورتين مرئيتين.

فلهذه العلّة قال: لازوال له، وما من شيء إلاَّ يزول إلاَّ ماكان من نور الذات، فلا يقدر أحد من الموحِّدة أن يتجرَّأ ويقول: إنه يزول، وظاهر الإسم النور المخلوق يزول كما شرحناه في هذا الباب، وهو قول شيخنا: إنَّ المعنى إذا أراد أن يظهر بغير الصورة المرئية أزال الحسن وظهر كمثل صورته، والحسن كما بينَّاه إسماً لظاهر الإسم الذي هو الجسم.

الصفحة 150 من 298