10- الحسين بن محمد بن علي الجلّي
كان عليه السلام عالماً علاّمة، ثقةً فيلسوفاً، حيكماً شجاعاً، له تآليف حسنة مشهورة، منها كتاب حاوي الأسرار، وهو حسن في بابه، ولد نحو سنة (355) ه، وكان أعقد كلاماً من والده الجلّي، أبدع في كتابه حاوي الأسرار، وهو غير حاوي الفتاوي المشهور.
تكلّم فيه بعد حمد الله والثناء عليه بدون مقدّمة، فقال: " وبعد: فهذا الكتاب بذكر الذات، وإثبات المعنى الذي إسمه بين الخلق عبارة عن الله، والنسبة بالقدم من قبل مايخلق ويقع عليه شيء، وأُخِذ يشرع بياناً ".
وهو كتابٌ فيه إخلاص التوحيد وإثبات الظهور، وكان يحدِّث عن أبيه، وياحبّذا الإبن، بل حبّذاك أب، ويحدِّث عن أبي علي محمد بن همام برفع إسناد إلى الصادق وغيره، ويحدِّث عن أبي القاسم الهمذاني.
وتكلّم بعد إثبات الظهور وإخلاص التوحيد عن إبليس ومن أي شيءٍ خُلِق، وواحد هو أم جماعة بسياقٍ حسن، وباب القضاء والقدر، وباب خلق الأرواح، وباب الإستطاعة وأفعال العباد، والعدل وهو من غوامض علوم الله.
وكتابه عظيم خطراً، وكبير قدراً ومنفعةً، وأنه ليدلّ على فضله وغزارة علمه كما قال الشاعر:
أصادق نفس المرء من قبل جسمه *** وأعرفه من نفسه بالتكلُّمِ
كانت وفاته بأول القرن الخامس قدّسه الله.
***
11 - وللسيِّد الوليَ أبا الحسن علي بن محمد بن علي الجلّي:
ذنبي لدى العالم توحيدي *** للأزل الأنزع معبودي
الأحدِ الفردِ عليِّ العُلَى *** مَن جلّ عن وصفٍ وتحديد
الباطنِ الظاهرِ في خلقِهِ *** نصبْ عيانٍ غير مفقودِ
يريهم الذات لكي يثبتوا *** وجودَ موجودٍ بموجودِ
الحجب والأسماء أسماؤهُ *** محمَّديّات لمحمودِ
عِدّتها خمس ولكنها *** بغير والدٍ ومولودِ
محمَّدُ الحمدِ لنا غايةٌ *** من غاية الغايات والجودِ
هو الصلاة الفرضُ والنسك *** والدِّين وأصناف التحاميد
والبيتُ بيتُ الله حجُّ الورى *** إليه حقٌّ غير مجحودِ
والصومُ والفطرُ وما يُرتجى *** وكلُّ مانسكٍ وما عيدِ




