مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 298

بكلمة الإخلاص لأحييه.

فقال الله للتلميذ: ماالذي حملك على قتل مَن طلب حياتك؟

فقال: ياربّاه، عزّ عليَّ هذا الأمر الجليل كيف سمح به ويُذاعُ سرُّك.

فأدخلهما الجنّة، وعفى عنهما بتأوّلهما ذلك.

فانظر لهذا الرجل واقتداره.

ثم أنه أثبت كلام الشريف واعتذر للإخوان، وأتى مافيه البيان وما به تصلح الفئتان، وهو أنه مُخلٍّ بحقّ المعنى والإسم والمراتب بتسميتهم، لقول الله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) هود﴾ وسمّاهم آلهة.

وقوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ (41) القصص﴾ أي إمامات.

والله سمّى أولياءه في المجانسة، ونجباءه في المؤانسة بأسامي الأبالسة كقوله: ﴿وَمِنَ

الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ (82) الأنبياء﴾، وغيره كثير من بابه... إلى قوله: وليس غير الرضى والتسليم وقبول العليّ العظيم.

كَمُلَ مارسم الشريف المستقيم ديانته، السليم أمانته وبناه، وقصدت فيما أتاه مستشعراً أن هذه المقالة محفوظة بالنجاح، موقوفة على الصلاح، إذ هي صائرة إليه وإلى الإخوة أيّدهم الله، فإنهم عندي بالفضل ممتازين، وقلوبهم للعلم ميازين.

وأثنى عن شيوخه قدّسه الله، ولم نعثر على وفاته ومحلّ إقامته سوى تاريخ حياته.

***

9- الحسين بن أحمد الواسطي

كان عليه السلام شاعراً لغوياً مجيداً، ومن شعره:

ركبتُ على إسم الله والبرقُ لائحُ *** سفينةَ نوحٍ والرياحُ بوارِحُ

ولجلجتُ في بحرٍ من القدس ماؤه *** له في الورى شربانِ عذبٌ ومالحُ

وجاوزته أبغي إلى نهر كوثرٍ *** فلمّا أتيت النهر والماءُ طافحُ

وسرتُ على شاطيه أزداد حكمةً *** ونوراً على نورٍ وطرفي طامحُ

فلمّا انتهى بي السير عاينتُ روضةً *** بعيني عيان العين فيها مصالحُ

وداوود فيها كاملٌ ثم يونسٌ *** وأيضاً سلمان النبيَّ المناصحُ

وصلَّيتُ حين القوم صلُّوا وإنني *** لأضحك مسروراً ودمعي فاضحُ

فمن داير غيري ومن ضاحكٍ له *** وصحَّ بمعناه بنوحٍ ونائحُ

وساعٍ بلا رجلٍ له فتقلُّهُ *** ودارٍ بلا عينٍ فهو الآن رائحُ

ويختتمها في آخر بيتٍ منها بذكر إسمه قائلاً:

فما للتقيّ الواسطيّ ابن أحمدٍ *** حسينٍ لهذا اليوم إلاَّ المدائحُ

***

الصفحة 143 من 298