مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 298

فذُكِرَ في كتابه الواصل إليَّ مع الأخ أبي الفتح المحسن أحسن الله عونه، أنه اجتمع مع أصدقاءٍ له كلّ مشتهر، وأنه جرى قول فيما تقدَّم من السبق في الإيمان والتوقف والحرمان، وأنه شرح له فيه ماسمعه وورد بكتاب المراتب، وأنهم أنكروا ماقاله، وتعاظمهم أحواله، فعلمتُ أن الذي حمله عليَّ شرح ماجرى إشفاقاً منه عليهم وإعرافاً أمرهم لي ليردّ مايسكنهم مني إليهم، ومثله مَن تاجر نفسه لإخوته، وناظرها لآخرته.

ورُويَ عن العالم أنَّ المؤمن يرضى لأخيه مايرضاه لنفسه، ولا يكون المؤمن مؤمناً إلاَّ بثلاث سنن: سُنّة من ربِّه هي كتمان دينه، وسنّة من نبيِّه وهي مداراة الناس، وسنّة من وليِّه وهي الصبر على البأساء... إلى قوله: وليس إنباهي إيّاه على معرفة منازل هؤلاء الإخوة شكّاً في معرفته بذلك، بل متحقق أنه سابق إلى كل فضلٍ طالوه وأصلٍ بنوه، غير أني آثرت إذكاره رغبةً في الثواب، ومشاركةً في الأجر عند الإنقلاب، فبادر إلى ماطلب، وافتتح قوله بالحمد لله الذي هو بدوه منه، ولم يبن عنه... إلخ... وأورد سماعاً عن الجلّي وأتى بالحديث الذي في كتاب المراتب والدرج، وهو أنَّ الله خلق الخلق روحانيين، وإليك نصّه: " وأمَّا إذا حملنا الأمر على ماتقدَّم في أنّ الإيمان درجات وجدنا هؤلاء الإخوة الذين أنكروا ماتقدَّم ذكره قد تأوّلوا في وقوفهم تأولاً حسناً لم يخرجوا به عن إيمان، ولم يلجوا في عصيان، بل ضياءُ إيمانهم يدعوهم إلى علم أن علموا حقيقته قبلوه، وإن لم يعلموا إلى أولاة أمرهم ردُّوه ولم يطلبوه، وقد علمه الشريف فقاله وتحققه فقبله، فكان هو وهم في ذلك كما قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (32) الزخرف﴾، وكما قال أيضاً: ﴿وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) فاطر﴾، وكما قال: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) البقرة﴾.

وأتى لهم في حديث: وإنهم سالمون بما أنكروا بتأوّلهم.

واستصوب كما قيل: إنه أتى على الناس زمانٌ لم يكن فيه غير عالم واحد بحقيقة معرفة الله.

وكَبُر سنّه وخاف النقلة، فقال في نفسه: أخشى النقلة وتخلو الأرض من عارفٍ بالله.

فأحضر تلميذاً له قد خدمه برهةً، فألقى إليه كلمة الإخلاص، فلمَّا سمع التلميذ ذلك منه وثب إليه فقتله، ثم أنهما حضرا بين يدي الله عزّ وجلّ، فقال الله للعالم منهما: ماالذي حملك على إذاعة سرِّي؟

فقال: ياربِّي، خشيتُ أن تخلو أرضك من عارفٍ بك يلخصك، فخصصتُ هذا التلميذ

الصفحة 142 من 298