رغبتي إليهم أن لايملُّوها قبل أن يتأمّلوها، ولا يستدبروها قبل أن يتدبّروها، ولا يحطُّوها قَدْراً قبل أن يحيطوا بها خِبراً، فإن رأوا خطأً أصلحوه، أو صواباً عقلوه.
فإني وعظمةَ مَن وحَّدْته فيها، وقصدتُ الدعوة إليه، والدلالة عليه بباديها وخافيها، ماقصدتُ بها فخراً ولا سمعةً، ولا ركنتُ معاذ الله إلى عقلي ونفسي، بل أجمعتُ عليها قواي النقلية والعقلية ممَّا أثبته الفحص وبُنِيَ عليه البرهان، واتّبعتُ ماأفادني إليه الحق والميزان، فمَن قَبِلَ فبفضل الله وجميلُ جزائه على الله، ومَن رَدَّ فجوابُه على الله لاعليَّ، وحسابُه إلى الله.
ولكنًَّ ثقتي بالله إن تأمّلُّوها يجدوها على الطريق المُثلى، وبالحقيقة أولى، والله وليُّ التوفيق.
***
آثاره
له مؤلَّفات عديدة سوف نأتي على ذكرها وما يتضمّنها كلٌّ منها، وهي:
1 - رسالة مقصد الطالب وعمدة الراغب في معرفة المعنى والإسم والمراتب.
وهي عبارة عن ثماني مسائل، طلب أجوبتها الشيخ محمد ابراهيم من قرية تل سلحب.
المسألة الأولى: عن تعليل ظهور الحق تعالى للبشر كالبشر، والحكمة فيه، والسبب الموجب له، وظهور أهل المقامات من الأوصياء والأنبياء والمراتب النورية بصورٍ وصفاتٍ بشريةٍ، وما يوجب تنزيههم، وإثبات ذلك من النص والحديث والإجماع من الطريق الظاهر.
المسألة الثانية: عن معنى ظهور السيِّد الإسم بخمسة أشخاص، وما معنى القول فيه قديم، وما معنى القول فيه محدَث، وكيف القول أن قديم الميم لايفارق باريه في وقتٍ من الأوقات البتّة؟ والقول أن قديمه مُتَّحِدُ بحدثه مُذْ كوِّن، ويقال أن قديم الميم انتقل إلى صورة فاطر، فإن كان لايفارق باريه فكيف يقال أنه مُتَّحِد بحدثه؟ وإذا كان متّحداً بحدثه مُذْ كوِّن فكيف انتقاله إلى أحدِ أشخاصه المحدثة؟ وما وجه الموافقة بين قولنا لايفارق بارئه واتّحاده بحدثه مُذْ كوِّن وانتقاله إلى أحد الأشخاص المحدَثة، وخلاصة الإعتقاد في ذلك على الوجه الذي لايشوبه نقْصٌ إن شاء الله.
المسألة الثالثة: عن ممازجة حِدث الحجاب لقديم الباب، هل كانت مع انتقال قديم الباب إلى محدثه الذي هو الصفقة لينطق قِدم الباب منها حتى ظهر حِدث الحجاب فيه ومازجه بعد انتقاله للصفقة؟ وإن كان مع انتقاله للصفقة فمَن هو الباب المحض الناطق، وأين يكون؟ ومع نطقِ الحجاب منه لايُدعى باباً، لأنَّ النطق




