وكان حبّر بها عقيدته لقوله: " ولَمَّا رأيت الناس قد تلاعبت بهم الأهواء، وكثرت فيهم الّلأواء، وكلٌّ مالَ لما يهواه، واستحسن مايرضاه من غير حجّة من كتاب الله.
قلت: لعلّ ذلك تعريض بأبي ذهيبة وتبّاعه لعنه الله ومَن يقول بمقالته، لأنه لاقاه لقوله: " ولقيتُ أبا ذهيبة خزاه الله ونصرني عليه، والذي جرى بيني وبينه بين أيدي كثير من المؤمنين مسطور معروف مشهور ".
وقوله بصدر رسالته: " ولَمَّا رأيت العمر قد فني أكثره وبقي أثره، أحببتُ أن أشرح لك ماأقوله وما أعتقده وأظهره، أومّل به النجاة من الزيغ والشتات ".
وتكلّم عن إثبات المعنى وظهوره واسمه ومراتب قدسه،.. إلى قوله بآخرها: " وما في هذه الجماعة إلاَّ مَن شاهدته محاضري، وفاوضته في كثير من التوحيد، فلم يخرج منهم أحد عن رأي شيخنا إلاَّ مَن تقدَّم ذكرهم كأبي ذهيبة وغيره، لأنهم رجعوا عن الحقّ ".
وعدّ ثمانين عالماً، فما سمع أحداً منهم زاغ ولا نقل، ولا مَن استباح غيبة المؤمنين، وقال: " وما ذكرتُ أسماءهم، ولا افتخرت بلقائهم إلاَّ للخبر المأثور عن الموالي منهم السلام، لأنه قيل: مَن لقيَ ثمانين مؤمناً وعرف أسماءهم وأسماء آبائهم - يعني شيوخهم - خفّف الله عنه ثمانين قميصاً يستحقّ أن يلبسه...
والحمد لله وحده، وصلواته على إسمه وبابه ومراتب قدسه، صحّ ذلك، ألّفتُ هذه الرسالة سنة (451) ه والله الموفِّق للصواب.
***
ومِن علماء المئة الرابعة فالخامسة ممَّن لقيهم أبو الخير سلامة الحدّا:
قال: لقيتُ الشيخ أبا محمد المعروف بالمهلهلي البغدادي، وأبا عبد الله محمد بن الصعب الكوفي، وطالب الفيتوني، وقاسم علاَّم بن علاّن المضروب، وأبا طالب السفوفي، ومحسن بن الموصلي المعروف بغلام الفجاجي وغيرهم من جماعة الغرباء.
ولقيتُ بطبريا: الشيخ أبا سعيد ميمون، وأبا الحسن القرطبي، وأبا ذهيبة، والذي جرى بيني وبينه مشهور ومسطور، ولقيتُ أبا القاسم مظفر، وأبا الحسين علي الشلبي، وأبا الحسن علي التغلبي، وأبا محمد عبد الله بن قتاتة الفرّا، وأبا محمَّد عبد الله محمد بن مالك الرقّي الورّاق، وأبا ياسر عمّار الجهميدي الحلبي وكان مقيماً بدمشق، وعمر الشراك، وأبا الحسن لؤي بن الخبّاز، وتمام الدمشقيين رضي الله عنهم.




