مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 298

ولعلّ صفي الدين الذي ذكره أبو صالح غير الذي ذكره حاتم، وإلاَّ فالتوفيق بين الروايتين غير ممكن، أو أبو صالح الديلمي الذي ذكره أبو الفتح غيره، أو إن كان هو

فلعلّ مشاهدة الرجل للرجل كأن أحدهما بالحداثة أو الآخر بالشيخوخة، وربما أدرك هذا عصر هذا، أو سماعاً بلا رؤية.

ولم نعثر على تاريخ أبي صالح إلاَّ من تاريخ غيره بعصره، ونصِّه عمَّن تقدّمه كنصِّه عن أبي سعيد وعصمت الدولة، ووفاة عصمت الدولة (450) ه، ولم يذكره الحدّا (أي أبي صبح) مع مَن لاقاهم، كأنه لم يشاهده، أو كان ماوُلِد أو سمع به، ووفاة الحدّا سنة (452) ه، فهو إذاً من علماء سنة (500) ه، أو كاد يدرك السادسة، أو كان عمِّيراً.

وكان عليه السلام دَرِباً عالماً، ذكر أنه ألّف رسالةً ولم يجمع عليها كتاباً إلاَّ ماوعاه صدره، والعلم ماوعته الصدور لاماحوته السطور، وكان كثير الإملاء، وقيل: لايكتب كما يظهر من قوله برسالته، ولكاتبه العبد حسن بن محمود (1)، وهي رسالة غرّاء، حتى قال فيها: وإن كان لم يحصل للمؤمنين سواه، ففيه كفاية وهداية لمن وفقه الله.

وقوله في المقدمة: ولمَّا حصل الإختصاص للمؤمن بالإيمان، فنفسه تحنُّ وتشتاق إلى المحلّ الأجلّ في يوم الميثاق، أو لاترى مكاونة أهل الشقاق، وإذا كانت بهذه الصفة عارفة بعرفان قرار المعرفة فلا بدَّ لها في هذا الدار بين الإخوان من تأثير موجود وتذكار محمود، ولعلّها أن تكون للمؤمنين سهاماً صايبة وشهاباً ثاقبة، فأردتُ أن أصنع كتاباً جامعاً حاوياً يستضيء به مَن أوصله الله إليه.

إلى قوله: وسميته هداية المسترشد وسراج الموحِّد، وإني أرجو الله أن يكون مطابقاً لاسمه، موافقاً على مافي رسمه.

إلى قوله: وجعلته خمسة أبواب، وضمّنته في كل باب مايحتاج إليه العارف غير ملغز ولا معوزٍ.

إلى قوله: بعد إيراد معاجز للعين، وإثباتٍ للقدر بالكتب والقدر، وإنما نورد من ذلك مالا يملّه القارىء والسامع، ولولا علمي بالمؤمنين متى اجتمعوا للمذاكرة والمفاكهة في مجالس التوحيد لم يكن لهم بدٌّ من كتابٍ نفيسٍ يحتوي على أخبارٍ وآثارٍ وفنون، وهو كتاب لم يكن أحسن منه ببابه، وليت مَن أدركوه ذيَّلوه أو قفوه، لأنَّ التاريخ مرآة الزمان، والعجائب والإنسان.

***

(1) - إن الجملة التي بعد قوله: ولكاتبه العبد حسن بن محمود، ولعلّه الأجرود، وربما علّق هذه الجملة على هامش الرسالة وأدخلها النساخ بعده في الصحيفة. [ عبد اللطيف سعود ].

الصفحة 135 من 298