فقلتُ ياصحبُ شُدُّوا رحلكم فلقد *** لاح الصباح لمن يسري إلى الطلبِ
فذا يودِّعُ هذا نحو منزله *** وذا يسير إلى مدحٍ لمنتدبِ
وعائدين إلى مصر وقد طربوا *** وعصبة تبعوا عيساً إلى حلَبِ
كلُّ امرىءٍ منهم للرزق مطلبه *** ولستُ للرزقِ مِن عبدٍ بمطّلِبِ
وكيفَ أمدحُ مخلوقاً وأغفلُ عن *** مدْحِ الموالي بقولٍ ليس بالكذبِ
ياطالب المال ليس المال ينفعه *** العِلمُ أسنى من الياقوتِ والذهبِ
فخُذْ إليكَ من الجبيّ مكرمةً *** فيها المعاني لأهل الفضل والكتبِ
عين العيون تعالت أن يحيط بها *** وصفُ البرية من عجمٍ ومن عربِ
مولىً يجلّ عن الأوهام منقبةً *** أعظِمْ بهاشمَ بالأسماء والحجُبِ
معنى المعاني بلا وهمٍ ولا تعبٍ *** ومُفني الخلقَ لامسٍّ ولا وصَبِ
مولىً تعالى علا السبع الشداد ولم *** يعي بخلقٍ ولا نورٍ لمرتقبِ
فقُلْ لمن يدَّعي علماً بلا أدبٍ *** بالله أخبرني عن غامض الأدَبِ
وبئر زمزمَ والركنِ العظيم وما *** الحطيمُ والمشعرُ المنعوتُ في الكتب
وما الطوافُ ببيت الله قل لي *** عنه ثم عن أمر هذا الخلق والشُّهُبِ
وآدمُ الصفوةُ المختارُ ماهو قُلْ *** ماكنتَ تبغي بهذا القولِ فارتقبِ
وما سفينة نوحٍ إن علمتَ بها *** فكم بها لذوي الألباب من عجبِ
وُرُودُ أيوبَ مع شكواه حين شكا *** فزيَّنَ الله تلك الأرض بالعشبِ
وما مناجاة موسى الله خالقنا *** بطور سينا وما فيها من العجبِ
وقصةُ الكهفِ فيها للورى عجَبٌ *** وموتُهم ثم محياهم لفي الحُقُبِ
ويونس بن متى حين سار به *** في ظلمة البحر حوت غيرُ مُطَّرِبِ
وبالحديث عن ابراهيم حين رَمُوا *** بالمنجنيق له بالكفِّ والسُّبُبِ
والنارُ أوحى إليها اللهُ خالقنا *** يانارُ برداً فكوني إنَّ ذا لنبي
فأصبحتْ روضةً خضراءَ معشبَةً *** فيها خليل إله العرشِ لم يُصَبِ
ويوسفٌ إذْ رأى في نومه عجباً *** فقال يعقوب لاتقْصُصهُ وارتقبِ
وحسدُ إخوته لَمَّا رموه إلى *** غيابة الجبِّ في رشأٍ بلا شغبِ
والذئبُ قالوا إلى يعقوب آكله *** وثوبه ضمَّخوه بالدَّمِّ الكذبِ
وعن مناجاة روح الله حين مشى *** على البحار وما فيها من العجبِ
وخاتم الرسل إسم العين فضَّله *** ربُّ البرية باسمٍ كان لم يغبِ
والأنزع المرتضى في كلّ صورته *** مبدي العجائب في فعلٍ وفي نوبِ
في قتلِ مرحبَ والأبطال قد لعبوا *** بالسمهرية بعد اللعب بالقضُبِ




