مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 298

ذكره الجديلي بتجريده وأثنى عليه، وأخبر أنه ممَّن أنكر قول سراج الدين، وذكر الجديلي له عند ذكره العلماء المشارقة الذين ردُّوا على الحلوليين بقوله: فهم مثل الفرّا الشيزري، وأحمد السعدي، وابن جبّ الفارسي، والسوّاق البصري، وابن تغلبة اللاحقي، والشاعر الجزري، ومنتجب الدين العاني.

ومَن يقرأ قصيدته التي مطلعها:

هَمَّ بقلبي قَلقَلَ الأحشاءِ *** وهوىً لَعِلْوَةَ فصَّلَ الأعضاء

وتأمَّل غزله الرائق، ومعانيه الفائقة الكبيرة، وتخلّصه بمدحِ الوصيِّ: يستدلُّ على علوِّ فكر الشاعر وقوّة إرادته والمعاني التوحيدية، كيف تخلص فيها.

وكذلك قصيدته البائية التي يقول فيها:

وكيفَ أمدحُ مخلوقاً وأغفلُ عن *** مدْحِ الموالي بقولٍ ليس بالكذبِ

وقد أحببنا أن نتحف بها المطالع ليرى ويروق له معانيه الفائقة وألفاظه العذبة الشائقة:

خرجتُ متَّبعاً للهو والطربِ *** مع كلِّ ندبٍ كريمِ الأصلِ والحسَبِ

نرخي المطيَّ إلى دَيْرٍ علا شرفاً *** في أرضِ مصرَ وقرص الشمسِ لم يغبِ

حتى أنحنا مطايانا براهبةٍ *** عند المساءِ وقد نبنا من التعبِ

فصحتُ ياراهبَ الدَّيْرِ المطلِّ على *** هذي الكنائسِ جُدْ للمدنفِ الوصبِ

في بنتِ كرمٍ وخُذْ ماأنتَ طالبه *** مني من المال، ناداني أَلاَ اقتربِ

فقلتُ كلاَّ وربِّ العرشِ فأتِ به *** مني وخُذْ وزنها من خالصِ الذهبِ

فقال قسيسُ ذاك الدَّيْرِ ما *** طلبَ الرجالُ منك فلم يبدأ ولم يجبِ

قالوا وما تبتغوا ياركبُ؟ قلتُ له *** شربَ المدام، فأدناني ورحَّبَ بي

فقلتُ: ياأيها القسيسُ إنَّ لنا *** حقٌّ عليك، وحقّ الجار لم يخبِ

وأقبل الشيخ نحوي ثم قبّلني *** وقال: مَن أنتَ خبِّرني عن النسبِ

فقلتُ آبائي من ذا الخلق قد شرفوا *** من فارسٍ، ثم أخوالي مِنَ العربِ

أنا ابن جبَّ الذي ذلَّ القريضُ له *** ذو همّةٍ لقضيبٍ غير منقضبِ

وقال: أهلاً وسهلاً فيكَ مِن رجلٍ *** حاز المكارمَ من قومٍ ذوي أدَبِ

وجاءني بمدامٍ خلتُ بهجتها *** نوراً من الشمس في كأسٍ من الذهبِ

حتى إذا مامزجناها بدا عجبٌ *** من عسجدِ الخمرِ يجلو لؤلؤ الحبَبِ

فلم نزل في السرور طولَ ليلتنا *** نلهو حبَّذا للعب في القضبِ

تشدو لنا وهي بالأوصاف تطربنا *** عرِّجْ على الدَّيْرِ شاطىء جانب الغربي

حتى إذا مابدا ضوء الصباح لنا *** ضجَّت نواقيسهم للصبح بالصّخَبِ

فقسَّسَ القسُّ للإنجيلِ تاليهُ *** بحسن لحنٍ، وصوتٍ رائقٍ طربِ

الصفحة 129 من 298