التوحيد باقتراح من بعض الإخوان، وإليك منها:
قُدَّ الجديدان ماأسلفت من لعب *** فلم أجِد غير في جدٍّ منى طلبي
لاتلهني بالصبا إن لم يمط وصْباً *** فلا التصابي ولا الصهباء من أربي
وكيف أصبو إلى اللذات منطرباً *** لهواً وعيشي باللذاتِ لم يطبِ
أم كيف أطرب والأرزاء تُرهقني *** وقد نهتني دواعي الشيب عن طرب
وأدَّبتني صروف الدهر مأدبةً *** وبالتأدُّبِ يُلقَى الأمن في الرَّهَب
فكم عراني خطبٌ في ملمّته *** فشاب قلبي ومني الرأس لم يشبِ
هلِ الليالي وإن أبدت حوادثَها *** تلقى لمعتبرٍ فيها سوى عجبِ
وما الحياة لمغترٍّ يمرُّ بها *** إلاَّ كظلٍّ لنور الشمس مرتقب
إذا الفتى لم يكن بالعقل ملتحفاً *** فحاله في مناه حالَ مكتئب
ومَن بمسعاه لايخشى الإله إذاً *** فليسَ ماعاش للتقوى بمكتسب
ماأحسنَ الصبرَ في البلوى وأجمله *** الصبرُ عزمٌ، وما أجداه بالنُّوَب
العزمُ حزمٌ وما أحلى إساغته *** وأقبحُ العجز من ذي الفطنة الأرب
الصبرُ حلوٌ وسوءُ الظنِّ يفسُدُهُ *** والظنّ سوء يؤدِّي المرءَ للكربِ
فكل مافي فؤاد المرءِ يظهرهُ *** علماً برؤيته في حالة الطرب
وليس يخفي الفتى أمرٌ يصوِّره *** إلى الأخلاّء منه ساعة الغضب
سياسة المرء خيرٌ من رسالته *** ومَن يسُس ملكه رأياً به يُصب
فاعملْ وكم خِيّبَ ذو حظٍّ بلا عملٍ *** وحظُّه من مناه أوْكد السبب
مَن صاحب السقم كان الموتُ راحتَهُ *** والمرء صحته بالصحو من حوّبِ
مَن لم يداوله داءً يُضَرُّ به *** فالسقم يتركه وقفاً على العطب
شفيعُ ذي الذنب بعد الذنب توبته *** ولا شفيع لذي ذنب ولم يتُبِ
ومَن يعِبْ غيره يطلبُ معايبَهُ *** وإن قبولاً ترد لغيبته اجتنِب
وكيف يبدي امرؤ ماعيبَ وهو به *** ومن يرى عيبه بالناس لم يعب
وأحسن الناس مَن صحَّتْ ديانته *** وعرضه سالم بالمين لم يُشَب
والمرءُ يُحمَدُ إن طابتْ سريرتُهُ *** وتابَعَ الدِّين بالأموال والنسبِ
فانظر لنفسك أو فاسمع وكُن فطناً *** فالمرءُ يحنو لشيءٍ عنه مغتربِ
ولا تُرِدْ غير مجنىً يُستساغُ وعِ *** إلى أموري فليس الجِدُّ كاللعب
إني فقيرٌ ولي مالٌ أعيشُ به *** وأطيبُ العيشِ مالم يُلقَ في لَغَب
مالي رباء بإنفاقٍ ومحق رِبَى *** وليس مالي من الأوراق والذهب
ركبتُ في طود أمواج البحار على *** ريح الهدى فرقَتْ بي مرتقى الشُّهُبِ




