مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 1 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 298

التوحيد باقتراح من بعض الإخوان، وإليك منها:

قُدَّ الجديدان ماأسلفت من لعب *** فلم أجِد غير في جدٍّ منى طلبي

لاتلهني بالصبا إن لم يمط وصْباً *** فلا التصابي ولا الصهباء من أربي

وكيف أصبو إلى اللذات منطرباً *** لهواً وعيشي باللذاتِ لم يطبِ

أم كيف أطرب والأرزاء تُرهقني *** وقد نهتني دواعي الشيب عن طرب

وأدَّبتني صروف الدهر مأدبةً *** وبالتأدُّبِ يُلقَى الأمن في الرَّهَب

فكم عراني خطبٌ في ملمّته *** فشاب قلبي ومني الرأس لم يشبِ

هلِ الليالي وإن أبدت حوادثَها *** تلقى لمعتبرٍ فيها سوى عجبِ

وما الحياة لمغترٍّ يمرُّ بها *** إلاَّ كظلٍّ لنور الشمس مرتقب

إذا الفتى لم يكن بالعقل ملتحفاً *** فحاله في مناه حالَ مكتئب

ومَن بمسعاه لايخشى الإله إذاً *** فليسَ ماعاش للتقوى بمكتسب

ماأحسنَ الصبرَ في البلوى وأجمله *** الصبرُ عزمٌ، وما أجداه بالنُّوَب

العزمُ حزمٌ وما أحلى إساغته *** وأقبحُ العجز من ذي الفطنة الأرب

الصبرُ حلوٌ وسوءُ الظنِّ يفسُدُهُ *** والظنّ سوء يؤدِّي المرءَ للكربِ

فكل مافي فؤاد المرءِ يظهرهُ *** علماً برؤيته في حالة الطرب

وليس يخفي الفتى أمرٌ يصوِّره *** إلى الأخلاّء منه ساعة الغضب

سياسة المرء خيرٌ من رسالته *** ومَن يسُس ملكه رأياً به يُصب

فاعملْ وكم خِيّبَ ذو حظٍّ بلا عملٍ *** وحظُّه من مناه أوْكد السبب

مَن صاحب السقم كان الموتُ راحتَهُ *** والمرء صحته بالصحو من حوّبِ

مَن لم يداوله داءً يُضَرُّ به *** فالسقم يتركه وقفاً على العطب

شفيعُ ذي الذنب بعد الذنب توبته *** ولا شفيع لذي ذنب ولم يتُبِ

ومَن يعِبْ غيره يطلبُ معايبَهُ *** وإن قبولاً ترد لغيبته اجتنِب

وكيف يبدي امرؤ ماعيبَ وهو به *** ومن يرى عيبه بالناس لم يعب

وأحسن الناس مَن صحَّتْ ديانته *** وعرضه سالم بالمين لم يُشَب

والمرءُ يُحمَدُ إن طابتْ سريرتُهُ *** وتابَعَ الدِّين بالأموال والنسبِ

فانظر لنفسك أو فاسمع وكُن فطناً *** فالمرءُ يحنو لشيءٍ عنه مغتربِ

ولا تُرِدْ غير مجنىً يُستساغُ وعِ *** إلى أموري فليس الجِدُّ كاللعب

إني فقيرٌ ولي مالٌ أعيشُ به *** وأطيبُ العيشِ مالم يُلقَ في لَغَب

مالي رباء بإنفاقٍ ومحق رِبَى *** وليس مالي من الأوراق والذهب

ركبتُ في طود أمواج البحار على *** ريح الهدى فرقَتْ بي مرتقى الشُّهُبِ

الصفحة 126 من 298