الثاني والعشرون: زريق الخواص: عراقي، كان من الصالحين، منقطعاً بمنزله بالجانب الغربي ببغداد، يصنع الخواصّ ويعيش منه، أسمع ثمانية ممَّن كانوا بخدمته، فأحضر بعضُ التلاميذ عشرة آلاف درهم وطلبوا منه التصرُّف فيها، فأخذها وحجّ بهم إلى مكّة، واستعانوا بفاضل المال في حياتهم، وأعقبوا، رحمهم الله.
قلت: فضل رزيق شهير، وكثير ماأثنوا عليه.
***
الثالث والعشرون: يزيد بن شعبة الحرّاني: صنَّف كتاب حقائق أسرار الدين وغيره، وله من التلاميذ كثير، لأنه كان عالماً محبّاً للخير فاعلاً له، وسافر إلى مكّة، فاجتمع السُّفُرُ معه إلى جزيرته، فلمَّا توسَّطوا في البحر عارضتهم سمكة تسمَّى (البلتان) وهي التي تبلع البعير، فخاف أهل المركب من الهلاك، فأخذ أبو محمَّد بن شعبة ورقة وكتب فيها ثلاثة حروف، وتركها في بودقة من شمع، ورمى بها نحو السمكة، فولَّت عنهم، فاعتقده الشيخ عبد الكريم، فلمَّا وصلوا إلى الجزيرة أسمعه وأسمع جماعة من جبال اليمن على الموجب الشرعي، فأنشأ الدعوة هناك، وأعقبوا، ثم سافر أبو محمد بن شعبة إلى الشام وانتقل بحماه، وله كتب كثيرة موجودة في الجبل.
أقول: فضل بني شعبة عظيم، وكتبهم شتّى، منها: كتاب حجّة العارف، وكتاب الأصيفر، وكتاب الحقائق، وكتاب الأعياد، وغيرها، عليهم السّلام.
ولم يكن أحسن من كتب بني شعبة على ماأودعوا فيهم، ترجمه أبو صالح الديلمي، وبنو شعبة هم حملة العلم، عليهم السلام.
الرابع والعشرون: أبو طالب الطباطبي: سمع الدستور ثم نسيه، فشكا ذلك إلى السيِّد أبي عبد الله، فأمره بالحجّ، فلمَّا حجَّ ذكر مانسيه بطريق مكّة، فسُمِّيَ الطباطبي، قدّسه الله.
***
الخامس والعشرون: أبو القاسم العباس الشامي: كان محبّاً لأهل الكتاب، فأسلم على يديه عشرة من الرهبان، وأربعة من الأحبار، فحجّ بهم إلى مكّة، وزار بهم القدس والخليل، وأسمعهم في الطريق على الموجب الشرعي، وانتقل هناك وعمره سبع وسبعون سنة، قدّسه الله.
***




