السادس: هارون القطّان: كان إسرائيليّاً، أسلم على يد الجلِّي، وحفظ القرآن على يد يونس البديعي، فأسمعه الخصيبي، ثم حجّ وقدّس وأسمع جماعةً من الأولاد، لأنه حفظ كتاب الكافي بالجواب الشافي، رحمهم الله آمين.
***
السابع: أبو الليث الكتاني الحلبي الشامي: كان مقيماً بسرمين يمشِّط الكتّان ويبيعه، وحفظ القرآن على يده ولده الحقيقي هبة الله الربَّاط، وأسمع ثمانية ورحل بهم إلى مكّة، فمكث سنةً ثم رحل بهم إلى الجبل الغربي من حماه، وسكنوه فأعقبوا كلهم ظاهراً وباطناً، قدّسهم الله تعالى.
***
الثامن: أبو عبد الله الجنبلاني: عراقي، وهو الذي حفظ القرآن في طنجة، فأسمعه السيِّد الخصيبي، واسمع هو بجنبلا أربعة أشخاص وانتقل بهم ولم يعقبوا.
***
التاسع: أبو محمد طلحة بن مصلح الكفرسوسي: شامي، أصله فلاَّح، لكن طبعه الفصاحة، حجَّ إلى مكّة فاصطحبه هارون القطان، أسمع جماعة بمكّة أشرافاً حسينية بعد أن أقام بها سنة، فلمَّا قدم مدينة رسول الله عز عزه راجعاً إلى الشام سمع بخبره صاحب المدينة يحي بن عطيَّة (كان حسينيّاً)، فطلبه إليه وأضافه، واحتبسه عنده حتى رحل إلى الحجّ، وانقطعت الطريق، وأطنب في خدمته (1) وكان حافظاً للقرآن، فطلب منه علم التوحيد، فاحتجّ عليه بفالٍ من القرآن، فطلع له: يايحي خُذِ الكتاب صبيّاً.
فأسمعه طلحة بعد أن مضت مدّة التعليق بشهادة أخوين مؤمنين من المجاورين في المدينة، فلمَّا كانت السنة الآتية حمله الأمير على فرس أشهب يساوي ألف دينار، وصنع له سرجاً من الذهب بركابه ولجامه، فلمَّا رجع إلى مكّة رأى الأشراف الذين أسمعهم، فكان أحدهم من أولاد مكّة يُقال له الحسين بن عيسى بن سليمان بن علي الحسيني، فصنع له درعاً من الذهب، فلمَّا حجَّ طلب طريق العراق، وجاور بمشهد
أمير المؤمنين، فرأى في بعض الليالي أمير المؤمنين وهو يقول له: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) سبأ﴾، فأخذه فرح شديد، فمات يومه ودُفِنَ بأرض المشهد، رحمه الله.
***
(1) - أطنب: تُقال في القول لافي الفعل (عبد اللطيف سعود).




