الصفا، وله من الأولاد المتعارف بها أهل الحقيقة والطريقة أربعة وأربعون ولداً، فما وجدنا في هذه أكثر من ذلك، واسلم من أهل المعرفة على يده ستة وثلاثون شخصاً وبلغوا المعرفة، وانتقل بالوفاة سنة (346) ه، وكانت ولادته سنة (260) ه، وعاش ست وثمانون سنة، وأسمع الجلِّي سنة (341) ه قبل وفاته بخمس سنوات، قدَّس الله وحه آمين.
نقول: لايخفى على ذي علم أن الخصيبي شيخنا، فضلُه ومناقبه أشهر من أن يذكر، وكان الأحرى التوسُّع بشرح فضائله، لكننَّا وجدناها غنية عن الإيضاح لشهرتها، وكم ترجمته العلماء، وترجمه أبو صالح الديلمي، وصاحب المصرية، وعرَّفا عن مناقبه، لكن لزمنا أن نعدّ مصنّفاته: أولها الراستباشية، وله من الكتب أكثر من أربعة عشر كتاباً، منها: الفرق بين الرسول والمرسِل، والهداية، وكتاب تحفة الأسرار، وكتاب العقود، والأنوار والحجب، وكتاب نور البصيرة، واللمع في أسرار الجمع، وكتاب الخوارج، وعقد الجلِّي، والمعاني في معرفة المثاني، وكتاب العوالي، والديوان الكبير العربي، وكتاب المرشد، ورسالة ماالمسيحية، وغيرها، ولإيضاح شهرته أوجزنا من ترجمته، وحدِّث عن البحر ولا حرج، ولولاه كنَّا كغيرنا، عليه السّلام.
***
معرفة أولاد السيِّد أبي عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي
حيث أن أولاد الشيخ مترجمون هنا، اكتفينا بكتاب النسب، وكان يلزمنا الزيادة لبعضهم حسبما نجده، لكن ربّما لمحنا عن بعضهم أو نوّهنا عمن له ذكر ببعض الكتب، وتركناه إيماءً للمطالع بعد التعليم عليه ليُجيَّر إليه وليصير إليه، والله الحسيب، وكفى.
أولهم: راس باش الديلمي:
عراقي، كان سماعه ببغداد حين رأى منه معجزة، وذلك أنه عُزِّرَ على جمل، وكان إذا دخل به إلى دربٍ ضيِّق يرتفع أعلاه حتى يدخل الجمل، ولم يرَ هذه المعجزة إلاَّ راس باش، لأنه كان قد سلَّم إليه الأمر أن يُطاف به الدروب والمحلاَّت ببغداد، فلمَّا عين ذلك منه أنزل عن الجمل وقبّل يديه وخدَمَهُ، فأسمعه وصنَّف الرسالة الراسباشية المسمَّاة باسمه، ثم حفظ القرآن وحجّ وقدّس، وكان سبب تعزيره أنَّ الحلاَّج زوَّر عليه بامرأة خاطئة عند الخليفة، ففعل به ذلك. أ ه.
قلت: لراس باش ذكر كبير في الظاهر، وقد ترجمه في الباطن أبو صالح الديلمي وأثنى عليه، وأنه حينما سمع قصيدة العوني بقوله:
حجرٌ عليَّ بأن أُوالي حيدرا *** إلاَّ بقولي بالتولِّي والبَرَا
ممَّن عليه ظالماً تأَمَّرا *** ومَن غلا في حبِّه أو قصَّرا
ياربِّ فاحشُرني كذا بَرِيَّا




