إِذْ وَقَعَ نَظَرِي عَلَى عَنْكَبُوتٍ وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: "لَعَنَكِ اللَّهُ، أَمَا آنَ لَكِ أَنْ تَرْجِعِي، قُمْ وَاقْتُلْهَا يَا مُفَضَّلُ، فَإِنَّهَا الْحُمَيْرَاءُ"(1).
قَالَ: "فَبَادَرْتُ إِلَيْهَا لِأَقْتُلَهَا"، فَنَادَتْ: "يَا مُفَضَّلُ، إِنْ قَتَلْتَنِي فَقَدْ قَتَلْتَ سَبْعِينَ نَفْسًا مِنْ أَهْلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ"، فَقُلْتُ: "خَسِئْتِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِمْ، وَالثَّوَابُ كُلُّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ"، ثُمَّ قُلْتُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾(2).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ ۚ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(3)، يَقُولُ: لَا يَحْزُنْكَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وَجَحَدَ تَوْحِيدَهُ، فَيَلِجُ فِي هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّاتِ، وَيَكُونُ فِيهَا، فَإِلَيْنَا مَصِيرُهُ، فَنَنْقُلُهُ، فَيَكُونُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ كُفْرِهِ وَتَمَرُّدِهِ، فِيمَا أَبْدَى مِنْ ذَلِكَ وَأَسَرَّ.
وَعَنْ أَبَانٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحُسَيْنِ الأَسَدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الضَّبِّ وَالْوَرَلِ وَالْوَزَغِ، مِنْ




