حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِ الْمُطَالُ، صَارَ الدُّبُّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَارَ يَعْوِي وَيَصِيحُ" قَالَ: "وَكُنْتُ أَغْدُو إِلَى الْمَسْجِدِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَيَّامِ، فَلَا أَزَالُ أَقْرَأُ وَأَتَفَكَّرُ فِي الْقُرْآنِ وَقَصَصِ الْمُنَافِقِينَ فِيهِ، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَأُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَنَامُ إِلَى الْغَدِ"، قَالَ: "فَسَارَ الدُّبُّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، قُمْتُ لِأَطْرُدَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ، قَالَ: يَا دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ، اللَّهَ اللَّهَ، جِئْتُكَ مُسْتَغِيثًا عَلَى فُلَانٍ الْحَدَّادِ، أَفَلَا يَكْفِيهِ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، حَتَّى يُعَذِّبَنِي بِهَذَا الْعَمَلِ، وَقَدْ حُرِجَتِ الأَعْمَالُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَا جَارُكَ فُلَانٌ، وَقَدْ صِرْتُ كَمَا تَرَانِي، وَلَا أَدْرِي آخِرَ أَمْرِي إِلَى مَا يَكُونُ، وَقَدْ جِئْتُكَ السَّاعَةَ لِتَسْأَلَ فُلَانًا الْحَدَّادَ أَنْ يَرُدَّنِي إِلَى صَاحِبِي الْقَرَّادِ، فَإِنِّي أَجِدُ الرَّاحَةَ عِنْدَهُ"، فَقُلْتُ لَهُ: "أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، رُحْتُ إِلَى الْحَدَّادِ وَقُلْتُ لَهُ: "لَقَدْ جِئْتُكَ بِحَاجَةٍ"، فَقَالَ: "سَمْعًا وَطَاعَةً"، فَقُلْتُ: "صَاحِبُ الْحَاجَةِ يَقْصِدُ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ"، فَقَالَ: "اُذْكُرْ لِي حَاجَتَكَ، فَإِنِّي أَقْضِيهَا لَكَ وَلَوْ كَانَتْ مَهْمَا كَانَتْ"، قُلْتُ لَهُ: "الدُّبُّ تُهْدِيهِ لِي، فَإِنَّ صَاحِبَهُ سَأَلَنِي، وَأَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ"، فَقَالَ: "هُوَ لَكَ، فَافْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ، فَانْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ، فَإِنِّي إِذَا فَرَغْتُ مِنْ عَمَلِي، أَسِيرُ بِهِ إِلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"، فَمَا لَحِقْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الزَّوَالَ إِلَّا أَتَانِي بِهِ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّقَّةِ، وَكُلٌّ يَقُولُ: "أَتَبِيعُ هَذَا الدُّبَّ؟ «فَوَاللَّهِ» إِنَّهُ لَظَرِيفٌ، وَعَلَيْنَا شِرَاؤُهُ"، فَقُلْتُ لَهُمْ: "إِذَا أَخَذْتُمْ هَذَا الدُّبَّ




