الشَّعْرُ، رَقِيقَ الإِلْفِ إِلَى النِّسَاءِ، كَثِيرَ الْكَلَامِ، إِذَا أَكَلَ غَصَّ(1)، يُمْسِكُ الطَّعَامَ فِي فَمِهِ حَتَّى يَشْرَبَ الْمَاءَ، يُحِبُّ أَكْلَ الْبُقُولِ وَمَا تُنْبِتُ الأَرْضُ، لَا يَكُونُ لَهُ تَحَنُّنٌ إِلَى أَوْلَادِهِ فِي صِغَرِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانَ مَنْقُولٌ إِلَى الأَغْنَامِ، وَإِذَا كَانَ مِمَّا يُحِبُّ السَّكَنَ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَمَا يَقْرُبُ مِنْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانَ مَنْقُولٌ مِنَ الأَعْرَابِ، وَإِنْ كَانَ يُحِبُّ السَّكَنَ فِي أَرْضِ فَارِسَ وَالْجِبَالِ، فَإِنَّ ذَلِكَ الإِنْسَانَ مَنْقُولٌ مِنَ الْعَجَمِ، يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الضَّأْنَ مِنَ الأَعْرَابِ، وَهِيَ مِنْ بَنِي ضَبَّةَ(2)، وَالْمَعِزَ مِنْ أَوْلَادِ أُمَيَّةَ، وَالتُّيُوسَ مِنْ جَبَابِرَةِ بَنِي أُمَيَّةَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾(3)، يَقُولُ: إِذَا قَامَ الْقَائِمُ عَزَّ عِزُّهُ وَيَكْشِفُ الْغِطَاءَ، يَتِيهُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ بِمَا يُعَايِنُوهُ مِنَ الْمَسْخِ وَالرَّسْخِ، وَأَنْوَاعِ الْعَذَابِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَمَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّرْدُورِ وَالْفَاعُوسِ، فَلَا يُجِيبُونَ جَوَابًا.
وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الآبُلِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ فِي جِيرَانِي رَجُلٌ قَرَّادٌ، وَكَانَ لَهُ دُبٌّ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ رَجُلٌ حَدَّادٌ، وَأَقَامَهُ يَنْفُخُ فِي الْكُورِ




