مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 102

تَوْحِيدِ اللَّهِ وَعَرَفَ بَارِئَهُ، كُرِّرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَيَكُونُ فِيهَا مُوَحِّدًا لِبَارِئِهِ، وَحَالُهُ فِي دِينِهِ يَزْدَادُ، وَعِلْمُهُ يَزْدَادُ، وَذُنُوبُهُ تَتَمَحَّصُ؛ لِأَنَّهُ فِي طَرِيقِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ وَالْبَلْوَى الَّذِي بِهِ تُمَحَّصُ ذُنُوبُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَتَمَحَّصُ عَنْهُ مَظَالِمُ الْعِبَادِ، وَهُوَ الَّذِي يُطَالَبُ بِمَظَالِمِ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ.

وَذَلِكَ مِمَّا رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "الذُّنُوبُ ثَلَاثَةٌ: ذَنْبَانِ لَا يَغْفِرُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَذَنْبٌ لَا يُعْبَأُ بِهِ".

وَقَالَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنْ جَازَنِي ظُلْمُ ظَالِمٍ، فَأَنَا الظَّالِمُ(1)".

وَالذَّنْبُ الأَوَّلُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ تَعَالَى: الشِّرْكُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاتِّخَاذُ مَعْبُودٍ غَيْرِهِ، وَالذَّنْبُ الَّذِي لَا يُعْبَأُ بِهِ فَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَهُوَ يَغْفِرُهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، وَالذَّنْبُ الثَّانِي الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ فَهُوَ مَظَالِمُ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَظَالِمُ، إِلَّا مَا كَانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ شُفَعَاؤُهُمْ فِي دِينِهِمْ، فَمَنْ مُحِّصَتْ ذُنُوبُهُ لَحِقَ بِاللَّاحِقِينَ

الهوامش

1يعني لا يجوز ولا يتخطى المولي ظُلم ظالمٍ وإلا كان المولي ظالم حاشاه عز وجل،
الصفحة 9 من 102