وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾(1)، يَقُولُ: إِنَّ هَيَاكِلَ الْمَسُوخِيَّاتِ مَوْعِدُ كُلِّ مَنْ تَجَبَّرَ وَعَتَى، وَهِيَ سَبْعَةُ أَجْنَاسٍ، وَهُمْ: «الْفَسْخُ وَالنَّسْخُ، وَالرَّسْخُ وَالْوَسْخُ وَالْمَسْخُ وَالْقَشُّ وَالْقُشَاشُ»، وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الأَجْنَاسِ قَوْمٌ بِأَعْيُنِهِمْ، يُكَرُّونَ فِيهِ إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ مَوْلَاهُمْ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ إِلَى دَارِ الْبَلْوَى، وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ بِإِرَادَتِهِ قَشًّا وَقُشَاشًا.
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّشَّاءُ الْكَرْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطاءُ بْنُ رِيَاحٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ، وَكَانَتْ تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا، فَمَاتَتْ، فَسِرْتُ إِلَى الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ، وَأَخْبَرْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لِي: "يَا يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ، أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا وَتَعْلَمَ مَا صَارَتْ إِلَيْهِ؟" قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ فَأَخَذَ بِيَدِي، وَانْطَلَقَ نَحْوَ خَرَانِقَ، فَنَظَرْتُ أَرْنَبَةً تَرْعَى فِي تِلْكَ الصَّحْرَاءِ، فَنَادَاهَا سَيِّدِي، فَوَثَبَتْ بِأَعْلَى شَوْطِهَا إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَ الْبَاقُونَ يَتَبَادَرُونَ إِلَيْهِ، وَيَسْعَوْنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "يَا يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ، هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَاسْأَلْهَا عَمَّا شِئْتَ"، فَقُلْتُ لَهَا: يَا فُلَانَةُ، فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا يُونُسُ فَقُلْتُ: أَأَنْتِ فُلَانَةُ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكِ فِيهِ؟ قَالَتْ: هَذِهِ




